«
طَلْعُها
» اى - ثمرها . سمّى طلعا لطلوعه «
كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
» - فيه ثلاثة اقوال قال ابن عباس : هم الشّياطين باعيانهم شبّه بها لقبحه لانّ النّاس اذا وصفوا شيئا بغاية القبح قالوا كانّه شيطان و ان كانت الشياطين لا ترى لانّ قبح صورتها متصوّر فى النّفس و العقول تتشاهد بقبحها الى غير غاية . الثّاني انّ المراد بالشياطين الحيّات و العرب تسمّى الحيّة القبيحة شيطانا . و قيل هى نوع من الحيّات تعرفها العرب و تسمّيها الشّيطان لها اعراف و رؤس قباح . و القول الثّالث : انها شجرة قبيحة منتنة تكون فى البادية تسميها العرب رؤس الشياطين شبّه طلع الزّقوم بها فى قبح المنظر .
«
فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ
» - الملء حشو الوعاء بما لا يحتمل الزّيادة عليه .
«
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها
» اى - على اكل الشّجرة «
لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ
» اى - خلطا من ماء حارّ شديد الحرارة و من الصديد و الغسّاق ، يقال : انهم اذا اكلوا الزّقوم شربوا عليه الحميم فيخلطونه به .
«
ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ
» الالف فى « الى » فى نسخة المصاحف و هى زائدة ، و المعنى : انهم فى وقت اكلهم و شربهم لا يعذّبون بالنار ثمّ يردّون الى الجحيم . و قيل : هذا كقولهم : فلان يرجع الى مال و نعمة ، اى - هو فيها يريد لا مخلص لهم و لا مرجع الامن نوع من العذاب الى نوع من العذاب .
«
إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ
» اى - وجدوا آباءهم « ضالّين » ، «
فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ
» يزعجون و يستحثّون . و الاهراع - الاسراع فى الشّىء و قال الكلبى : يعملون مثل عملهم .
«
وَ لَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ
» قبل اهل مكّة «
أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ
» من الامم الخالية .
«
وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ
» رسلا و انبياء ، «
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ
» الكافرين ، اى - كان عاقبتهم العذاب ، «
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
» الموحّدين نجوا من العذاب .
«
وَ لَقَدْ نادانا نُوحٌ
» اى - دعا ربه على قومه فقال :
« أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ »
، «
فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ
» نحن اجبنا دعاءه و اهلكنا قومه .