وسطه . و قيل خلال الشيء مفاتحه المؤدية الى داخله ، يعنى - فترى قطر الامطار تخرج من فرج ذلك السحاب . و قيل السحاب كالغربال و لو لا ذلك لافسد المطر الارض .
روى عن وهب بن منبه قال : انّ الارض شكت الى اللَّه عزّ و جلّ ايّام الطوفان لانّ اللَّه عزّ و جلّ ارسل الماء به غير وزن و لا كيل فخرج الماء غضبا للَّه عز و جل فخدّش الارض و خدّدها ، فقالت يا ربّ انّ الماء خدّدنى و خدّشنى ، فقال اللَّه عزّ و جلّ فيما بلغنى و اللَّه اعلم انّى ساجعل للماء غربالا لا يخدّدك و لا يخدّشك . فجعل السحاب غربال المطر
فَإِذا أَصابَ بِهِ
، اى - بالمطر
مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
بمجىء الخصب و زوال القحط .
وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ
يعنى و قد كانوا من قبل نزول المطر
عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ
يائسين قانطين من نزول القطر ، فلما انعمنا عليهم بذلك اقتصروا على الفرح و لم يشكروا . و قيل
وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ
يعنى - و ما كانوا من قبله الّا مبلسين .
و اعاد قوله من قبله تاكيدا ، و قيل الاوّل يرجع الى انزال المطر ، و الثّاني الى انشاء السّحاب . و قيل الثانى يرجع الى الاستبشار ، و تقديره من قبل الانزال من قبل الاستبشار ، لانّه قرنه بالابلاس و لان منّ عليهم بالمطر و بالاستبشار و اللَّه اعلم .
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ
هكذا قرأ اهل الحجاز و البصرة و ابو بكر ، و قرأ الآخرون
إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ
على الجمع و اراد برحمة اللَّه المطر لانّه انزله برحمته على خلقه ، و الخطاب - و ان توجه نحو النبى - فالمراد به جميع المكلفين و المعنى - فانظر الى حسن تأثيره فى الارض كيف يخصب الارض بعد جدبها و قحطها ، اى من فعل هذا هو الذى يحيى الموتى يوم القيامة ،
وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.
وَ لَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً
باردة مضرّة فافسدت الزّرع
فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا
اى - رأوا الزرع مصفرّا بعد الخضرة
لَظَلُّوا
صاروا
مِنْ بَعْدِهِ
اى - من بعد اصفرار الزرع
يَكْفُرُونَ
يجحدون ما سلف من النعمة . و المعنى - انّهم لا ثقة لهم بربّهم