تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

النوبة الثانية

قوله
وَ تَفَقَّدَ الطَّيْرَ
، التفقّد - تطلب المفقود ، و انّما قيل له التفقّد لانّ طالب الشيء يدرك بعضه و يفقد بعضه ، لذلك قال ابو الدرداء : من يتفقّد يفقد و من لم يعدّ الصبر لعظائم الامور يعجز . و انّما تفقّد سليمان الهدهد لانّه مهندس الماء يرى الماء من تحت الارض كما ترى من وراء الزّجاج ، فانّه كان يضع منقاره فى الارض فيخبرهم بعد الماء و قربه ، ثمّ يأمر الجنّ بحفر ذلك الموضع ، فيظهر الماء ؛ فاحتاج فى ذلك اليوم الى الماء فتعرّف عن حاله و تفقّده . و قيل سبب تفقّده انّه كان اذا سار بجنوده جاءت الطّير فتقف فى الهواء مصطفّة موصولة الاجنحة او متقاربة ، و سار ذلك اليوم بجنوده ، فوقعت الشمس عليه ، فنظر فوجد موضع الهدهد خاليا ، فتعرّف من حاله و قال :
ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ
؟ قرأ ابن كثير و الكسائىّ « ما لى » بفتح الياء -
لا أَرَى الْهُدْهُدَ
، أحاضر
أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ
؟ و قيل معناه : ازاغ بصرى عنه ام كان من الغائبين ؟ و قيل « أم » هاهنا بمعنى الالف و تقديره : أ كان من الغائبين . و قيل معناه - بل كان من الغائبين .
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً
و كان عذابه ان ينتف ريشه فيدعه ممّعطا . ثمّ يلقيه فى بيت النّمل فيلدغه . و قيل ينتف ريشه فيدعه فى الشمس . قال مقاتل بن حيان معناه - لاطلينّه بالقطران و لاشمسنّه . و قيل : لاودعنّه القفص ، و قيل : لاجمعنّ بينه و بين ضدّه . و قيل : لامنعنّه من خدمتى .
أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي
. قرأ ابن كثير بنونين الاولى مثقلة مفتوحة و الثّانية مخفّفة مكسورة . فالنّون الاولى دخلت بمعنى التّوكيد كما دخلت فى قوله : لاعذبنه لاذبحنه ، لانه معطوف عليها ، و النّون الثّانية هى الّتى تلزم ياء الاضافة فى الفعل . و قرأ الباقون ليأتينّى بنون واحدة ، و اصله نونان كالاول فحذفت الثّانية استثقالا لتوالى
كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى ) — صفحة 202 | عبد الله الأنصاري الهروي ( خواجه عبد الله الأنصاري )