تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ان لم اجد عندها من يدلّنى على الطريق
لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
، الاصطلاء الاستدفاء بالصّلاء و هى النار الموقده . و يقال فلان يصطلى بنار فلان اى - يعيش فى ظلّه و يتغرّر به . قال مقاتل : النّار و هو النّور و هو نور ربّ العزة رآه ليلة الجمعة عن يمين الجبل بالارض المقدّسة .
فَلَمَّا جاءَها
اى جاء موسى النّار التي ابصرها ،
نُودِيَ
جاءه النّداء ، و هو الكلام المسموع ، اى - نودى موسى بان بورك اى - قدس . قال ابن عباس و ابن جبير و الحسن : يعنى قدّس من فى النّار و هو اللَّه سبحانه عنى به نفسه . و قيل بورك اى - جعل فيه البركة و الخير ، بمعنى تبارك ، و هذا كلام يجرى مجرى الدّعاء و حقيقته يرجع الى الخير ، و فيه اربع لغات : باركك اللَّه ، و بارك فيك ، و بارك عليك و بارك لك . و قيل : معناه بورك من فى النّار نوره . و قيل « من » صلة و التقدير : بوركت النّار
وَ مَنْ حَوْلَها
و هو قراءة ابى بن كعب و المعنى - بورك فى النار و فيمن حولها ، فسمّى النّار مباركة كما سمّى البقعة مباركة . و قيل : معنى من فى النّار انّه نادى موسى منها و اسمعه كلامه من جهتها . و فى النّار قولان : احدهما ، انّها كانت نارا مضيئة محرقة كسائر النّيران . قال سعيد بن جبير : و هى احدى حجب اللَّه سبحانه يدلّ عليه قول النّبي ( ص ) : « حجابه النّار لو كشفها لاحرقت سبحات وجهه كلّ شىء ادركه بصره » . ثمّ قرأ ابو عبيدة احدرواة : و هذا الخبر
أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَ مَنْ حَوْلَها
،
وَ سُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
؛ و القول الثانى انّها كانت نورا مضيئا من غير احراق ، لانّها كانت متضرّمة فى شجرة خضراء . و جاء فى التفسير انّها كلّما ازدادت تضرّما ازدادت الشجرة خضرة ، و كانت سمرة . قال المفسّرون : كانت النّار نوره عزّ و جلّ ، و انّما ذكر بلفظ النّار لانّ موسى حسبه نارا و العرب تضع احدهما موضع الآخر
وَ مَنْ حَوْلَها
يعنى الملائكة
وَ سُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
هذا ايضا من جملة ما نودى ، و انّه سبحانه نزّه نفسه عمّا لا يليق به . و قيل انّه كلام موسى لمّا دهاه الامر العظيم .