تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الخالق تبعا لمشيّة المخلوق ، او تزيينه تبعا لتزيين الشيطان ، و لهذا اخبر جل جلاله انّ الشيطان مقيّض كذلك غير سابق اليه بقوله :
وَ قَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ
، فعلمنا انّ كلّ مشيّة منسوبة فى القرآن الى غيره او تزيين او اضلال فهو تبع له ، اذ مستحيل ان يكون جل جلاله تبعا لهم او مزيّنا او مضلا او شائيا بقوّتهم ، و كيف يكون ذلك و هو يملكهم و لا يملكونه ؟ خلقهم كيف اراد - بجميع صفاتهم و آلاتهم ، و هو فى جميع صنعه فيهم و فى غيرهم ، عدل عقل الخليقة عدله ام لم يعقلوه .
أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ
اى - لهم فى الدنيا سوء العذاب بقتلهم فى يوم بدر و غيره من المواضع بالسّيف
وَ هُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
لاشترائهم الضّلالة بالهدى فخسروا الجنّة و نعيمها و حرموا النّجاة من النّار و ذلك خسران فى خسران و لذلك قال :
الْأَخْسَرُونَ
، و قيل هو بمعنى الخاسرين فيكون افضل هاهنا للمبالغة لا للشّركة .
وَ إِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ
، اى - تعطى القرآن كقوله :
وَ لا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ
.
مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ
، اى - من عند ربّ العزّة على لسان جبرئيل بامر حكيم حكم انّ القرآن من عنده نزل ،
عَلِيمٍ
بخلقه الى ما ذا يصيرون . و قيل
لَتُلَقَّى
اى - لتلقّن ، يقال لقيته كذا فتلقاه ، اى - لقيته فتلقّن .
إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ
، يعنى - اذكر اذ قال موسى لاهله ، اهل الانسان - من يختصّ به ، و المراد بالاهل هاهنا امرأته ابنة شعيب ، قال لها فى سفره اذ خرج من مدين يؤمّ الشام و قد ضلّ الطريق و أصلت زنده :
إِنِّي آنَسْتُ ناراً
اى - ابصرتها من بعيد ، فامكثوا مكانكم ، و كان الوقت شتاء ، و وجد اهله البرد ، فطلب موسى لهم صلاء
سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ
عن الطّريق اين هو ،
أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ
نوّن كوفى و يعقوب و اضاف من بقى ، فمن نوّن جعل القبس صفة لل « شّهاب » او بدلا ، و من اضاف جعل « الشّهاب » الشّعله و « القبس » النّار ، اى - بشعلة نار ، القبس بالسكون - المصدر ، و بالفتح - الاسم ، و الشهاب - نور كالعمود من النار و غيرها ، و منه الكواكب تمتد فى السماء شهب ، و المعنى - او آتيكم بشعلة نار ساطع - اقتبسها من معظم النار