وقوله : بين النساء زاد في رواية : فشققته بين نسائي . وفي رواية بين الفواطم
وهن ثلاث : فاطمة بنت رسول الله . وفاطمة بنت أسد أم علي . وفاطمة بنت حمزة . وذكر
عبد الغني وابن عبد البر أن الفواطم أربع والرابعة فاطمة بنت شيبة بن ربيعة ، كذا
قاله عياض وابن رسلان . والحديث يدل على المنع من لبس الثوب المشوب
بالحرير إن كانت السيراء تطلق على المخلوط بالحرير ، وإن لم يكن خالصا كما هو المشهور
عند أئمة اللغة ، وإن كانت الحرير الخالص كما قاله البعض فلا إشكال . وقد رجح
بعضهم أنه الخالص لحديث ابن عباس : أن النبي ( ص ) إنما نهى عن
الثوب المصمت وسيأتي ، وستعرف ما هو الحق في المقدار الذي يحل من المشوب . ويدل
الحديث أيضا على حل الحرير للنساء ، وقد تقدم الكلام على ذلك .
وعن أنس بن مالك : أنه رأى على أم كلثوم بنت النبي ( ص )
برد حلة سيراء رواه البخاري والنسائي وأبو داود .
قوله : أم كلثوم هي بنت خديجة بنت خويلد تزوجها عثمان بعد رقية . قوله : برد
حلة بالإضافة في رواية البخاري . وفي رواية أبي داود : بردا سيراء بالتنوين . والحديث
من أدلة جواز الحرير للنساء أن فرض اطلاع النبي ( ص ) على ذلك
وتقريره ، وقد تقدم مخالفة ابن الزبير في ذلك .
باب في أن افتراش الحرير كلبسه
عن حذيفة قال : نهانا النبي ( ص ) أن نشرب في
آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها ، وعن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه
رواه البخاري .
الحديث قد تقدم الكلام عليه في باب الأواني . وقوله : وأن نجلس عليه يدل
على تحريم الجلوس على الحرير وإليه ذهب الجمهور كذا في الفتح بأنه مذهب الجمهور ، وبه
قال عمر وأبو عبيدة وسعد بن أبي وقاص ، وإليه ذهب الناصر والمؤيد بالله والامام يحيى . قال القاسم
وأبو طالب والمنصور بالله وأبو حنيفة وأصحابه ، وروي عن ابن عباس وأنس أنه يجوز
افتراش الحرير ، وبه قال ابن الماجشون وبعض الشافعية . واحتج لهم في البحر بأن
نيل الأوطار — صفحة 77
مساهمون: الشوكاني
ص٧٧