الباب : شبر من ديباج وعلى غير المصمت . قوله : من ديباج فإن الظاهر أنها من
ديباج فقط لا منه ومن غيره ، إلا أن يصار إلى المجاز للجمع كما ذكر ، نعم يمكن أن يكون
التقدير بالشبر لطول تلك اللبنة لا لعرضها فيزول الاشكال ( وفي الحديث ) أيضا دليل
على استحباب التجمل بالثياب والاستشفاء بآثار رسول الله ( ص ) ،
وفي الأدب المفرد للبخاري أنه كان يلبسها للوفد والجمعة ، وقد وقع عند ابن أبي شيبة
من طريق حجاج بن أبي عمر وعن أسماء أنها قالت : كان يلبسها إذا لقي العدو وجمع
وأخرج الطبراني من حديث علي النهي عن المكفف بالديباج ، وفي إسناده محمد بن جحادة
عن أبي صالح عن عبيد بن عمير ، وأبو صالح هو مولى أم هانئ وهو ضعيف ، وروى البزار من
حديث معاذ بن جبل أن النبي ( ص ) رأى رجلا عليه جبة مزررة أو
مكفف بحرير فقال له : طوق من نار ، وإسناده ضعيف . وقد أسلفنا أنه استدل بعض من
جوز لبس الحرير بهذا وهو استدلال غير صحيح ، لأن لبسه ( ص ) للجبة
المكفوفة بالحرير لا يدل على جواز لبث الثوب الخالص الذي هو محل النزاع ، ولو فرض أن هذه
الجبة جميعها حرير خالص لم يصلح هذا الفعل للاستدلال به على الجواز ، لما قدمنا من الجواب
على الاستدلال بحديث مخرمة .
وعن معاوية قال : نهى رسول الله ( ص ) عن ركوب
النمار وعن لبس الذهب إلا مقطعا رواه أحمد وأبو داود والنسائي .
الحديث أخرجه أبو داود في الخاتم ، والنسائي في الزينة بإسناد رجاله ثقات إلا ميمون
القناد وهو مقبول وقد وثقه ابن حبان ، وقد رواه النسائي عن غير طريقه ، وقد اقتصر
أبو داود في اللباس منه على النهي عن ركوب النمار وكذلك ابن ماجة ، ورواه أبو داود
من حديث المقدام بن معد يكرب ومعاوية ، وفيه النهي من لبس الذهب والحرير
وجلود السباع ، وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال معروف . قوله : عن ركوب النمار
في رواية النمور فكلاهما جمع نمر بفتح النون وكسر الميم ، ويجوز التخفيف بكسر النون
وسكون الميم وهو سبع أخبث وأجرأ من الأسد ، وهو منقط الجلد نقط سود ، وفيه
شبه من الأسد إلا أنه أصغر منه ، وإنما نهى عن استعمال جلوده لما فيها من الزينة
والخيلاء ولأنه زي العجم ، وعموم النهي شامل للمذكي وغيره . قوله : وعن لبس الذهب
إلا مقطعا لا بد فيه من تقييد القطع بالقدر المعفو عنه لا بما فوقه جمعا بين الأحاديث . قال
ابن رسلان في شرح سنن أبي داود : والمراد بالنهي الذهب الكثير لا المقطع قطعا يسيرة منه
نيل الأوطار — صفحة 80
مساهمون: الشوكاني
ص٨٠