له أفلح عن عبد الله بن زرير عن علي عليه السلام ، قال الحافظ : الصواب أبو أفلح .
وقد أعله ابن القطان بجهالة حال رواته ما بين يزيد بن أبي حبيب وعلي ، فأما عبد الله
بن زرير فقد وثقه العجلي وابن سعد ، وأما أبو أفلح فقال الحافظ ينظر فيه ، وأما ابن
أبي الصعبة فقد ذكره ابن حبان في الثقات واسمه عبد العزيز . وفي الباب أيضا عن
عقبة بن عامر عند البيهقي بإسناد حسن . وعن عمر عند البزار والطبراني وفيه عمرو بن
جرير البجلي قال البزار : لين الحديث . وعن عبد الله بن عمرو نحو حديث أبي موسى
عند ابن ماجة والبزار وأبي يعلى والطبراني وفي إسناده الإفريقي وهو ضعيف . وعن
زيد بن أرقم عند الطبراني والعقيلي وابن حبان في الضعفاء وفيه ثابت ابن زيد قال
أحمد : له مناكير . وعن واثلة بن الأسقع عند الدارقطني وإسناده مقارب . وعن ابن
عباس عند الدارقطني والبزار بإسناد واه ، وهذه الطرق متعاضدة بكثرتها ينجبر الضعف
الذي لم تخل منه واحدة منها . والحديث دليل للجماهير القائلين بتحريم الحرير والذهب
على الرجال وتحليلهما للنساء ، وقد تقدم الخلاف في ذلك .
وعن علي عليه السلام قال : أهديت إلى النبي ( ص ) حلة
سيراء فبعث بها إلي فلبستها فعرفت الغضب في وجهه فقال : إني لم أبعث بها إليك لتلبسها
إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين النساء متفق عليه .
قوله : أهديت له أهداها له ملك أيلة وهو مشرك . قوله : حلة الحلة على ما في
القاموس وغيره من كتب اللغة إزار ورداء ، ولا تكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له
بطانة وهي بضم الحاء . قوله : سيراء بكسر السين المهملة بعدها مثناة تحتية ثم راء مهملة
ثم ألف ممدودة ، قال في القاموس : كعنباء نوع من البرود فيه خطوط صفر أو يخالطه
حرير والذهب الخالص اه . قال الخطابي : هي برود مضلعة بالقز ، وكذا قال الخليل
والأصمعي وأبو داود ، وقال آخرون : إنها شبهت خطوطها بالسيور . وقيل : هي مختلفة
الألوان قاله الأزهري . وقيل : هي وشي من حرير قاله مالك ، وقيل : هي حرير محض .
وقال ابن سيده : إنها ضرب من البرود . وقال الجوهري : إنها ما كان فيه خطوط صفر ،
وقيل : ما يعمل من القز . وقيل : ما يعمل من ثياب اليمن . وقد روي تنوين الحلة وإضافتها
والمحققون على الإضافة . قال القرطبي : كذا قيد عمن يوثق بعلمه ، فهو على هذا من باب إضافة
الشئ إلى صفته ، على أن سيبويه قال : لم يأت فعلاء صفة . قوله : خمرا جمع خمار .
نيل الأوطار — صفحة 76
مساهمون: الشوكاني
ص٧٦