في لبس الحرير كذلك . ويمكن أن يجاب عن هذا بأن في آخر الحديث ما يشعر بعدم
التحريم فإنه قال : نحن أهل بيت لا نستغرق طيباتنا في حياتنا الدنيا أو كما قال . وقد ثبت
عنه ( ص ) أنه قال : عليكم بالفضة فالعبوا بها كيف شئتم والصغار غير
مكلفين وإنما التكليف على الكبار . وقد روي أن إسماعيل بن عبد الرحمن دخل على عمر
وعليه قميص من حرير وسواران من ذهب فشق القميص وفك السوارين وقال : اذهب
إلى أمك . وقال محمد بن الحسن : إنه يجوز إلباسهم الحرير . وقال أصحاب الشافعي : يجوز في يوم
العيد لأنه لا تكليف عليهم ، وفي جواز إلباسهم ذلك في باقي السنة ثلاثة أوجه : أصحها
جوازه . والثاني تحريمه . والثالث يحرم بعد سن التمييز . واختلفوا في المقدار الذي يستثنى
من الحرير للرجال وسيأتي الكلام عليه .
وعن أبي موسى : أن النبي ( ص ) قال : أحل الذهب والحرير
للإناث من أمتي وحرم على ذكورها رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه .
الحديث أيضا أخرجه أبو داود والحاكم وصححه والطبراني وفي إسناده سعيد ابن
أبي هند عن أبي موسى قال أبو حاتم : إنه لم يلقه ، وقال الدارقطني في العلل : لم يسمع
سعيد بن أبي هند من أبي موسى . وقال ابن حبان في صحيحه : حديث سعيد بن أبي
هند عن أبي موسى معلول لا يصح . والحديث قد صححه الترمذي كما ذكر المصنف ، وصححه
أيضا ابن حزم كما ذكر الحافظ . وقد روي من طريق يحيى بن سليم عن عبيد الله بن
عمر عن نافع عن ابن عمر ذكر ذلك الدارقطني في العلل قال : والصحيح عن نافع عن
سعيد بن أبي هند عن أبي موسى . وقد اختلف فيه على نافع ، فرواه أيوب وعبيد الله
بن عمر عن نافع عن سعيد مثله ، ورواه عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن سعيد
عن رجل عن أبي موسى . وفي الباب عن علي بن أبي طالب عند أحمد وأبي داود والنسائي
وابن ماجة وابن حبان بلفظ : أخذ النبي ( ص ) حريرا فجعله في يمنيه وأخذ ذهبا فجعله في
شماله ثم قال : إن هذين حرام على ذكور أمتي زاد ابن
ماجة : حل لإناثهم وبين النسائي الاختلاف فيه على يزيد بن حبيب . قال الحافظ :
وهو اختلاف لا يضر ، ونقل عبد الحق عن ابن المديني أنه قال : حديث حسن ورجاله
معروفون . وذكر الدارقطني الاختلاف فيه على يزيد بن أبي حبيب ، ورجح النسائي
رواية ابن المبارك عن الليث عن يزيد عن ابن أبي الصعبة عن رجل من همدان يقال
نيل الأوطار — صفحة 75
مساهمون: الشوكاني
ص٧٥