باب إباحة يسير ذلك كالعلم والرقعة
عن عمر : أن رسول الله ( ص ) نهى عن لبوس الحرير
إلا هكذا ورفع لنا رسول الله ( ص ) أصبعيه الوسطى والسبابة
وضمهما متفق عليه . وفي لفظ : نهى عن لبس الحرير إن موضع إصبعين أو ثلاثة
أو أربعة رواه الجماعة إلا البخاري ، وزاد فيه أحمد وأبو داود : وأشار بكفه .
الحديث فيه دلالة على أنه يحل من الحرير مقدار أربع أصابع كالطراز والسجاف ،
من غير فرق بين المركب على الثوب والمنسوج والمعمول بالإبرة والترقيع كالتطريز ،
ويحرم الزائد على الأربع من الحرير ومن الذهب بالأولى وهذا مذهب الجمهور ،
وقد أغرب بعض المالكية فقال : يجوز العلم وإن زاد على الأربع ، وروي عن مالك
القول بالمنع من المقدار المستثنى في الحديث ولا أظن ذلك يصح عنه ، وذهبت الهادوية
إلى تحريم ما زاد على الثلاث الأصابع ، ورواية الأربع ترد عليهم وهي زيادة صحيحة
بالاجماع فتعين الاخذ بها .
وعن أسماء : أنها أخرجت جبة طيالسة عليها لبنة شبر من ديباج
كسرواني وفرجيها مكفوفين به فقالت : هذه جبة رسول الله ( ص ) كان يلبسها
كانت عند عائشة ، فلما قبضت عائشة قبضتها إلي فنحن نغسلها للمريض يستشفى بها
رواه أحمد ومسلم ولم يذكر لفظ الشبر .
قوله : جبة طيالسة هو بإضافة جبة إلى طيالسة كما ذكره ابن رسلان في شرح
السنن ، والطيالسة جمع طيلسان وهو كساء غليظ ، والمراد أن الجبة غليظة كأنها من طيلسان .
قوله : كسرواني بفتح الكاف وسكون السين وفتح الواو نسبة إلى كسرى ملك
الفرس . قوله : وفرجيها مكفوفين الفرج في الثوب الشق الذي يكون أمام الثوب
وخلفه في أسفلها وهما المراد بقوله فرجيها . ( والحديث ) يدل على جواز لبس ما فيه من
الحرير هذا المقدار . وقد قيل : إن ذلك محمول على أنه أربع أصابع أو دونها أو فوقها
إذا لم يكن مصمتا جمعا بين الأدلة ، ولكنه يأبى الحمل على الأربع فما دون . قوله في حديث
نيل الأوطار — صفحة 79
مساهمون: الشوكاني
ص٧٩