لأنها لم تكن قبل ذلك محرمة . قوله : شفاعتي استشكل بعضهم جعل ذلك ثوابا
لقائل ذلك مع ما ثبت أن الشفاعة للمذنبين ، وأجيب بأن له ( ص ) شفاعات
أخر ، كإدخال الجنة بغير حساب وكرفع الدرجات فيعطي كل أحد ما يناسبه ، ونقل عياض
عن بعض شيوخه أنه كان يرى اختصاص ذلك بمن قاله مخلصا مستحضرا إجلال النبي
( ص ) لا من قصد بذلك مجرد الثواب ونحو ذلك . قال الحافظ : وهو تحكم
غير مرضي ، ولو كان لاخراج الغافل اللاهي لكان أشبه ، قال المهلب في الحديث : الحض على
الدعاء في أوقات الصلوات لأنه حال رجاء الإجابة .
وعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ( ص ) : الدعاء
لا يرد بين الأذان والإقامة رواه أحمد وأبو داود والترمذي .
الحديث أخرجه النسائي وابن خزيمة وابن حبان والضياء في المختارة وحسنه الترمذي ،
ورواه سليمان التيمي عن أنس بن مالك عن النبي ( ص ) قال : إذا نودي بالاذان
فتحت أبوب السماء واستجيب الدعاء وروى يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال : قال
رسول الله ( ص ) : عند الاذان تفتح أبواب السماء ، وعند الإقامة لا ترد دعوة وقد
روي من حديث سهل بن سعد الساعدي ، رواه مالك عن ابن أبي حازم عن سهل بن سعد قال :
ساعتان تفتح لهما أبواب السماء ، وقل داع ترد عليه دعوته عند حضور النداء للصلاة والصف
في سبيل الله . قال ابن عبد البر : هكذا هو موقوف على سهل بن سعد في الموطأ عند جماعة
الرواة ، ومثله لا يقال من قبل الرأي ، ثم ساقه مرفوعا من طريق أبي بشر الدولابي قال :
حدثنا أبو عمير أحمد بن عبد العزيز بن سويد البلوي ، حدثنا أيوب بن سويد قال : حدثنا
مالك عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله ( ص ) فذكر نحو الحديث المتقدم .
الحديث يدل على قبول مطلق الدعاء بين الأذان والإقامة ، وهو مقيد بما لم يكن
فيه إثم أو قطيعة رحم كما في الأحاديث الصحيحة ، وقد ورد تعيين أدعية تقال حال
الاذان وبعده وهو بين الأذان والإقامة . منها ما سلف في هذا الباب . ومنها ما أخرجه
مسلم والنسائي وابن ماجة والترمذي وحسنه ، وصححه اليعمري من حديث سعد بن
أبي وقاص مرفوعا بلفظ من قال حين يسمع المؤذن : وأنا أشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام
دينا غفر له ذنبه ومنها ما أخرجه أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة من
نيل الأوطار — صفحة 40
مساهمون: الشوكاني
ص٤٠