الأمة ، والحكمة في التخصيص تلك المزية التي لا يشاركه فيها غيره أعني الرؤيا ، فإلحاق
غيره به لا يجوز لوجهين : الأول أنه يؤدي إلى إبطال فائدة النص ، أعني حديث من أذن
فهو يقيم فيكون فاسد الاعتبار . الثاني : وجود الفارق وهو بمجرده مانع من الالحاق .
باب الفصل بين النداءين بجلسة
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : حدثنا أصحابنا أن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم قال : لقد أعجبني أن تكون صلاة المسلمين أو المؤمنين واحدة
وذكر الحديث وفيه : فجاء رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله إني لما رجعت لما
رأيت من اهتمامك رأيت رجلا كأن عليه ثوبين أخضرين فقام على المسجد فأذن ثم قعد
قعدة ثم قام فقال مثلها إلا أنه يقول : قد قامت الصلاة وذكر الحديث رواه
أبو داود .
الحديث أخرجه أيضا الدارقطني من حديث الأعمش عن عمرو بن مرة عن ابن
أبي ليلى عن معاذ بن جبل به . ورواه أبو الشيخ في كتاب الاذان من طريق يزيد
بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد . قال الحافظ : وهذا
الحديث ظاهر الانقطاع . قال المنذري : إلا أن قوله في رواية أبي داود حدثنا أصحابنا
إن أراد الصحابة فيكون مسندا وإلا فهو مرسل . وفي رواية ابن أبي شيبة وابن خزيمة
والطحاوي والبيهقي : حدثنا أصحاب محمد فتعين الاحتمال الأول ، ولهذا صححها ابن حزم
وابن دقيق العيد . وقد قدمنا في شرح حديث أنس أنه أمر بلال أن يشفع الاذان
ويوتر الإقامة ما يجاب به عن دعوى الانقطاع وإعلال الحديث بها فارجع إليه .
والحديث استدل به على استحباب الفصل بين الأذان والإقامة . لقوله : فأذن
ثم قعد قعدة وقد تقدم الكلام على ذلك في باب جواز الركعتين قبل المغرب من
أبواب الأوقات ، والكلام على بقية فوائد الحديث قد مر في أول الاذان .
باب النهي عن أخذ الأجرة على الاذان
عن عثمان بن أبي العاص قال : آخر ما عهد إلي رسول الله ( ص )
نيل الأوطار — صفحة 43
مساهمون: الشوكاني
ص٤٣