للاستحباب ، ورد بأنه ليس في الرواية أنه لم يقل مثل ما قال ، وباحتمال إنه وقع ذلك
قبل الامر بالإجابة ، واحتمال أن الرجل الذي سمعه النبي ( ص ) يؤذن
لم يقصد الاذان ، وأجيب عن هذا الأخير بأنه وقع في بعض طرق هذا الحديث إنه
حضرته الصلاة ، وقد عرفت غير مرة أن فعله ( ص ) لا يعارض القول
الخاص بنا وهذا منه . والظاهر من الحديث التعبد بالقول مثل ما يقول المؤذن ، وسواء
كان المؤذن واحدا أو جماعة . قال القاضي عياض : وفيه خلاف بين السلف ، فن رأى
الاقتصار على الإجابة للأول احتج بأن الامر لا يقتضي التكرار ، ويلزمه على ذلك أن
يكتفي بإجابة المؤذن مرة واحدة في العمر .
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : إذا قال المؤذن : الله أكبر الله أكبر ، فقال أحدكم : الله أكبر الله أكبر ، ثم قال :
أشهد أن لا إله إلا الله ، قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، ثم قال : أشهد أن محمدا رسول الله ،
قال : أشهد أن محمدا رسول الله ، ثم قال : حي على الصلاة ، قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ،
ثم قال : حي على الفلاح ، قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : الله أكبر الله أكبر ، قال :
الله أكبر الله أكبر ، ثم قال : لا إله إلا الله ، قال : لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة
رواه مسلم وأبو داود .
الحديث أخرج البخاري نحوه من حديث معاوية وقال : هكذا سمعت نبيكم صلى
الله عليه وآله وسلم يقول . قال الحافظ في الفتح : وقد وقع لنا هذا الحديث يعني حديث
معاوية ، وذكر إسنادا متصلا بعيسى بن طلحة قال : دخلنا على معاوية فنادى مناد بالصلاة
فقال : الله أكبر الله أكبر ، فقال معاوية : الله أكبر الله أكبر ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله
، فقال معاوية : وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، فقال : أشهد أن محمدا رسول الله ، فقال معاوية :
وأنا أشهد أن محمدا رسول الله ، ولما قال حي على الصلاة ، قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال :
هكذا سمعت نبيكم ( ص ) . قوله : لا حول ولا قوة قال النووي في شرح
مسلم : قال أبو الهيثم الحول الحركة أي لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة الله تعالى ، وكذا قال ثعلب
وآخرون . وقيل : لا حول في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله ، وقيل : لا حول عن معصية
الله إلا بعصمته ، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته ، وحكي هذا عن ابن مسعود ، وحكى الجوهري لغة
غريبة ضعيفة إنه يقال : لا حيل ولا قوة إلا بالله ، قال : والحول والحيل بمعنى . ويقال في
نيل الأوطار — صفحة 37
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧