وهو ضعيف . قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن سعيد بن راشد هذا فقال : ضعيف الحديث
منكر الحديث ، وقال مرة : متروك . قال الحازمي في كتابه الناسخ والمنسوخ : واتفق أهل العلم
في الرجل يؤذن ويقيم غيره أن ذلك جائز ، واختلفوا في الأولوية فقال أكثرهم :
لا فرق والامر متسع ، وممن رأى ذلك مالك وأكثر أهل الحجاز وأبو حنيفة وأكثر
أهل الكوفة وأبو ثور . وقال بعض العلماء : من أذن فهو يقيم ، قال الشافعي : وإذا أذن
الرجل أحببت أن يتولى الإقامة ، وإلى أولوية المؤذن بالإقامة ذهب الهادوية واحتجوا
بهذا الحديث ، واحتج القائلون بعدم الفرق بالحديث الذي سيأتي ، وسيأتي الكلام عليه ،
والاخذ بحديث الصدائي أولى ، لأن حديث عبد الله بن زيد الآتي كان أول ما شرع
الاذان في السنة الأولى ، وحديث الصدائي بعده بلا شك قاله الحافظ اليعمري . فإذا
أذن واحد فقط فهو الذي يقيم ، وإذا أذن جماعة دفعة واتفقوا على من يقيم منهم فهو
الذي يقيم ، وإن تشاحوا أقرع بينهم . قال ابن سيد الناس اليعمري : ويستحب أن لا
يقيم في المسجد الواحد إلا واحد إلا إذا لم تحصل به الكفاية اه .
وعن عبد الله بن زيد : أنه أري الاذان قال : فجئت إلى النبي ( ص )
فأخبرته فقال : ألقه على بلال فألقيته فأذن فأراد أن يقيم فقلت : يا رسول الله أنا رأيت
أريد أن أقيم ، قال : فأقم أنت فأقام هو وأذن بلال رواه أحمد وأبو داود .
الحديث في إسناده محمد بن عمرو الواقفي الأنصاري البصري وهو ضعيف ، ضعفه
القطان وابن نمير ويحيى بن معين ، واختلف عليه فيه فقيل عن محمد بن عبد الله ، وقيل
عبد الله بن محمد ، قال ابن عبد البر : إسناده أحسن من حديث الإفريقي ، وقال البيهقي : إن
صحا لم يتخالفا لأن قصة الصدائي بعد . وذكره ابن شاهين في الناسخ وله طريق
أخرى أخرجها أبو الشيخ عن ابن عباس ، قال : كان أول من أذن في الاسلام بلال
وأول من أقام عبد الله بن زيد : قال الحافظ : وإسناده منقطع لأنه رواه الحكم عن مقسم
عن ابن عباس ، وهذا من الأحاديث التي لم يسمعها الحكم من مقسم ، وأخرجه الحاكم
وفيه أن الذي أقام عمر قال : والمعروف أنه عبد الله بن زيد .
والحديث استدل به من قال بعدم أولوية المؤذن بالإقامة ، وقد تقدم ذكرهم في
الحديث الذي قبل هذا ، وقد عرفت تأخر حديث الصدائي وأرجحية الاخذ به على أنه
لو لم يتأخر لكان هذا الحديث خاصا بعبد الله بن زيد ، والأولوية باعتبار غيره من
نيل الأوطار — صفحة 42
مساهمون: الشوكاني
ص٤٢