تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
نازعهم فيه جمهور العلماء وقالوا : لم يكن هذا من فعله الراتب ، بل ولا يثبت عنه أنه فعله ، وغاية ما روي عنه فهذا القنوت أنه علمه الحسن بن علي ، إلى آخر كلامه ، وهو على فرض صلاحية حديث أنس للاحتجاج وعدم اختلافه واضطرابه محمل حسن . واعلم أنه قد وقع الاتفاق على عدم وجوب القنوت مطلقا ، كما صرح بذلك صاحب البحر وغيره . وعن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قنت شهرا ثم تركه رواه أحمد وفي لفظ : قنت شهرا يدعو على أحياء من أحياء العرب ثم تركه رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة . وفي لفظ : قنت شهرا حين قتل القراء فما رأيته حزن حزنا قط أشد منه رواه البخاري . قوله : على أحياء من أحياء العرب هم بنو سليم قتلة القراء كما سيأتي في حديث ابن عباس . قوله : حين قتل القراء هم أهل بئر معونة وقصتهم مشهورة . ( والحديث ) يدل على عدم مشروعية القنوت في جميع الصلوات . وقد جمع بينه وبين حديث أنس الدال على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما زال يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا ، بأن المراد ترك الدعاء على الكفار لا أصل القنوت . وروى البيهقي مثل هذا الجمع عن عبد الرحمن بن مهدي بسند صحيح ، والقنوت له معان تقدم ذكرها في باب نسخ الكلام ، والمراد في هذا الباب الدعاء . ( فائدة ) في البخاري من طريق عاصم الأحول عن أنس أن القنوت قبل الركوع . قال البيهقي : رواة القنوت بعد الركوع أكثر وأحفظ ، وعليه درج الخلفاء الراشدون . وروى الحاكم أبو أحمد في الكنى عن الحسن البصري قال : صليت خلف ثمانية وعشرين بدريا كلهم يقنت في الصبح بعد الركوع . قال الحافظ : وإسناده ضعيف . قال الأثرم ، قلت لأحمد : يقول أحد في حديث أنس إنه قنت قبل الركوع غير عاصم الأحول ، قال : لا يقوله غيره ، خالفوه كلهم ، هشام عن قتادة ، والتيمي عن أبي مجلز ، وأيوب عن ابن سيرين ، وغير واحد عن حنظلة كلهم عن أنس . وكذا روى أبو هريرة وخفاف بن إيماء وغير واحد . وروى ابن ماجة من طريق سهل بن يوسف عن حميد عن أنس أنه سئل عن القنوت في صلاة الصبح قبل الركوع أم بعده ؟ فقال : كلاهما قد كنا نفعل قبل وبعد . وصححه أبو موسى المديني ، كذا قال الحافظ . وعن أنس قال : كان القنوت في المغرب والفجر رواه البخاري . وعن البراء بن عازب : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقنت في صلاة المغرب والفجر رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه .