قوله : كان القنوت أي في أول الأمر . قوله : في المغرب والفجر تمسك
بهذا الطحاوي في ترك القنوت في الفجر قال : لأنهم أجمعوا على نسخه في المغرب ،
فيكون في الصبح كذلك ، وقد عارضه بعضهم فقال أجمعوا على أنه صلى الله عليه وآله وسلم قنت
في الصبح ، ثم اختلفوا هل ترك أم لا ؟ فيتمسك بما أجمعوا عليه حتى يثبت ما اختلفوا
فيه ، وقد قدمنا ما هو الحق في ذلك .
وعن ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا رفع رأسه
من الركوع في الركعة الآخرة من الفجر يقول : اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا ، بعدما يقول :
سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ، فأنزل الله تعالى : * ( ليس لك من الامر شئ ) * إلى قوله :
* ( فإنهم ظالمون ) * ( آل عمران : 128 ) رواه أحمد والبخاري .
الحديث أخرجه أيضا النسائي . قوله : إذا رفع رأسه من الركوع هكذا وردت أكثر
الروايات كما تقدم قريبا . قوله : فلانا وفلانا وفلانا زاد النسائي : يدعو على أناس
من المنافقين ، وبهذه الزيادة يعلم أن هؤلاء الذين لعنهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير
قتلة القراء . وفي رواية للبخاري من حديث أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يدعو على صفوان بن أمية ، وسهيل بن عمرو ، والحرث بن هشام فنزلت . وفي رواية
للترمذي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد : اللهم العن أبا سفيان ؟ اللهم العن
الحرث بن هشام ، اللهم العن صفوان بن أمية ، فنزلت . وفي أخرى للترمذي : قال : كان رسول الله
( ص ) يدعو على أربعة نفر ، فأنزل الله تعالى الآية . ( والحديث ) يدل
على نسخ القنوت بلعن المستحقين ، وأن الذي يشرع فعله عند نزول النوازل إنما هو
الدعاء لجيش المحقين بالنصرة ، وعلى جيش المبطلين بالخذلان ، والدعاء برفع المصائب ،
ولكنه يشكل على ذلك ما سيأتي في حديث أبي هريرة من نزول الآية عقب دعائه
للمستضعفين ، وعلى كفار مضر ، مع أن ذلك مما يجوز فعله في القنوت عند النوازل .
وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أراد أن يدعو على
أحد أو يدعو لاحد قنت بعد الركوع ، فربما قال إذا قال : سمع الله لمن حمده ربنا ولك
الحمد : اللهم أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة ، والمستضعفين من
المؤمنين ، اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ، قال : يجهر
نيل الأوطار — صفحة 398
مساهمون: الشوكاني
ص٣٩٨