أبو حاتم الرازي ، وأبو زرعة الرازي ، وأبو عبد الله الحاكم ، والدارقطني ، والبيهقي ، والخطابي ،
وأبو مسعود الدمشقي . وحكاه الخطابي في المعالم عن أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ،
وحكى الترمذي عنهما خلاف ذلك . قال النووي في شرح المهذب : القنوت في الصبح
مذهبنا ، وبه قال أكثر السلف ومن بعدهم أو كثير منهم ، وحكاه المهدي في البحر عن
الهادي والقاسم وزيد بن علي والناصر والمؤيد بالله من أهل البيت . وقال الثوري وابن
حزم : كل من الفعل والترك حس . واعلم أنه قد وقع الاتفاق على ترك القنوت في أربع
صلوات من غير سبب وهي : الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ولم يبق الخلاف إلا في صلاة
الصبح من المكتوبات ، وفي صلاة الوتر من غيرها . أما القنوت في الوتر فسيأتي الكلام
عليه في أبواب الوتر . ( وأما القنوت ) في صلاة الصبح فاحتج المثبتون له بحجج منها
حديث البراء وأنس الآتيان ، ويجاب بأنه لا نزاع في وقوع القنوت منه صلى الله عليه وآله
وسلم ، إنما النزاع في استمرار مشروعيته ، فإن قالوا : لفظ كان يفعل يدل على استمرار
المشروعية ، قلنا : قد قدمنا عن النووي ما حكاه عن جمهور المحققين أنها لا تدل على ذلك
سلمنا فغايته مجرد الاستمرار ، وهو لا ينافي الترك آخرا ، كما صرحت بذلك الأدلة الآتية
على أن هذين الحديثين فيهما أنه كان يفعل ذلك في الفجر والمغرب ، فما هو جوابكم عن
المغرب فهو جوابنا عن الفجر . وأيضا في حديث أبي هريرة المتفق عليه أنه كان يقنت
في الركعة الآخرة من صلاة الظهر ، والعشاء الآخرة ، وصلاة الصبح ، فما هو جوابكم عن
مدلول لفظ كان ههنا فهو جوابنا . قالوا : أخرج الدارقطني وعبد الرزاق وأبو نعيم وأحمد
والبيهقي والحاكم وصححه عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قنت شهرا يدعو
على قاتلي أصحابه ببئر معونة ثم ترك ، فأما الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا . وأول
الحديث في الصحيحين ، ولو صح هذا لكان قاطعا للنزاع ، ولكنه من طريق أبي جعفر
الرازي ، قال فيه عبد الله بن أحمد : ليس بالقوي . وقال علي بن المديني : إنه يخلط . وقال أبو
زرعة : بهم كثيرا . وقال عمرو بن علي الفلاس : صدوق سيئ الحفظ . وقال ابن معين : ثقة
ولكنه يخطئ . وقال الدوري : ثقة ولكنه يغلط . وحكى الساجي أنه قال : صدوق ليس
بالمتقن ، وقد وثقه غير واحد . ولحديثه هذا شاهد ولكن في إسناده عمرو بن عبيد وليس
بحجة . قال الحافظ : ويعكر على هذا ما رواه الخطيب من طريق قيس بن الربيع عن
عاصم بن سليمان قلنا لأنس : إن قوما يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يزل
نيل الأوطار — صفحة 395
مساهمون: الشوكاني
ص٣٩٥