بذلك . ويقول في بعض صلاته في صلاة الفجر : اللهم العن فلانا وفلانا حيين من
أحياء العرب حتى أنزل الله تعالى : * ( ليس لك من الامر شئ ) * الآية رواه أحمد
والبخاري . وعن أبي هريرة قال : بينما النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي العشاء
إذ قال : سمع الله لمن حمده ، ثم قال قبل أن يسجد : اللهم نج الوليد بن الوليد ، اللهم نج
المستضعفين من المؤمنين ، اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني
يوسف رواه البخاري . وعنه أيضا قال : لأقربن بكم صلاة رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ، فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر والعشاء
الآخرة وصلاة الصبح بعد ما يقول : سمع الله لمن حمده ، فيدعو للمؤمنين ويلعن
الكفار متفق عليه . وفي رواية لأحمد : وصلاة العصر مكان صلاة العشاء
الآخرة .
قوله : اللهم أنج الوليد فيه جواز الدعاء في القنوت لضعفة المسلمين بتخليصهم
من الأسر ، ويقاس عليه جواز الدعاء لهم بالنجاة من كل ورطة يقومون فيها من غير فرق
بين المستضعفين وغيرهم . قوله : اشدد وطأتك الوطأة الضغطة أو الآخذة الشديدة
كما في القاموس . قوله : كسني يوسف هي السنين المذكورة في القرآن . وفيه جواز الدعاء
على الكفار بالجدب والبلاء . قوله : قال يجهر بذلك فيه مشروعية الجهر بالقنوت .
قوله : في صلاة الفجر بيان لقوله في بعض صلاته . قوله : لأقربن في رواية الإسماعيلي :
إني لأقربكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قوله : وكان أبو هريرة الخ ،
قيل : المرفوع من هذا الحديث وجود القنوت لا وقوعه في الصلاة المذكورة فإنه موقوف
على أبي هريرة ، ويوضحه ما ذكره البخاري في سورة النساء من تخصيص المرفوع بصلاة
العشاء . ولأبي داود قنت رسول الله ( ص ) في صلاة العتمة شهرا ونحوه لمسلم ، ولكن
هذا لا ينفي كونه ( ص ) قنت في غير العشاء . وظاهر سياق الحديث أن جميعه
مرفوع . قوله : في الركعة الآخرة قد تقدم بيان الاختلاف في كونه قبل الركوع أو بعده .
قوله : فيدعو للمؤمنين هم من كان مأسورا بمكة ، والكفار كفار قريش كما بينه البخاري
في تفسير سورة آل عمران . وهذه الأحاديث تدل على مشروعية القنوت عند نزول
النوازل ، وقد تقدم الكلام عليه ، وقد اقتصرنا في شرحها على هذا المقدار ، وإن كانت
تحتمل البسط لعدم عود التطويل على ما نحن فيه بفائدة .
نيل الأوطار — صفحة 399
مساهمون: الشوكاني
ص٣٩٩