باب كراهة تنخم المصلي قبله أو عن يمينه
عن أبي هريرة وأبي سعيد : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى
نخامة في جدار المسجد فتناول حصاة فحتها وقال : إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه ولا
عن يمينه ، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى متفق عليه . وفي رواية للبخاري :
فيدفنها . وعن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا قام أحدكم في
صلاته فلا يبزقن قبل قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه ، ثم أخذ طرف ردائه فبصق
فيه ورد بعضه على بعض فقال : أو يفعل هكذا رواه أحمد والبخاري . ولا حمد ومسلم
نحوه بمعناه من حديث أبي هريرة .
قوله : نخامة قيل : هي ما تخرج من الصدر ، وقيل : النخاعة بالعين من الصدر ، وبالميم من
الرأس ، كذا في الفتح قوله : في جدار المسجد في رواية للبخاري : في القبلة وفي أخرى له
أيضا : في جدار القبلة . وهذا يبين أن المراد بجدار المسجد الجدار الذي من جهة القبلة . قوله :
فتناول حصاة فحتها في رواية للبخاري : فحكه بيده وفي رواية : فحكه واختلاف
الروايات يدل على جواز الحك باليد أو الحصى أو غيرهما مما يزيل الأثر . وقد بوب البخاري
للحك باليد ، وبوب للحك بالحصى . قوله : قبل وجهه بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة
وجهه . قوله : ولا عن يمينه ظاهر حديث أبي هريرة كراهة ذلك داخل الصلاة وخارجها لعدم
تقييده بحال الصلاة . وقد جزم النووي بالمنع في كل حالة داخل الصلاة وخارجها ، سواء كان في
المسجد أم غيره . قال الحافظ : ويشهد للمنع ما رواه عبد الرزاق وغيره عن ابن مسعود أنه كره أن
يبصق عن يمينه وليس في صلاة . وعن معاذ بن جبل : ما بصقت عن يميني منذ أسلمت . وعن عمر بن
عبد العزيز أنه نهى ابنه عنه مطلقا . وقال ما لك : لا بأس به خارج الصلاة ، ويدل لما قاله
التقييد بالصلاة في حديث أنس المذكور في الباب . قوله : وليبصق عن يساره ظاهر هذا
جواز البصق عن اليسار في المسجد وغيره ، وداخل الصلاة وخارجها . وظاهر قوله صلى
الله عليه وسلم البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها كما أخرجه الشيخان عدم
جواز التفل في المسجد إلى جهة اليسار وغيرها . قال الحافظ : وحاصل النزاع أن ههنا
عمومين تعارضا وهما قوله : البزاق في المسجد خطيئة . وقوله : وليبصق عن يساره أو تحت
نيل الأوطار — صفحة 388
مساهمون: الشوكاني
ص٣٨٨