تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ابن مسعود على حالة الصلاة في المسجد ، لأن حجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت من جهة يساره ، ويحمل حديث أنس على ما سوى ذلك كحال السفر ، ثم إذا تعارض اعتقاد ابن مسعود وأنس رجح ابن مسعود ، لأنه أعلم وأسن وأجمل وأكثر ملازمة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأقرب إلى مواقفه في الصلاة من أنس . وبأن في إسناد حديث أنس من تكلم فيه وهو السدي . وبأن حديث ابن مسعود متفق عليه . وبأن رواية ابن مسعود توافق ظاهر الحال لأن حجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت على جهة يساره كما تقدم . قال : ثم ظهر لي أنه يمكن الجمع بين الحديثين بوجه آخر وهو أن من قال : كان أكثر انصرافه عن يساره نظر إلى هيئته في حالة الصلاة ، ومن قال : كان أكثر انصرافه عن يمينه نظر إلى هيئته في حال استقباله القوم بعد سلامه من الصلاة ، فعلى هذا لا يختص الانصراف بجهة معينة ، ومن ثم قال العلماء : يستحب الانصراف إلى جهة حاجته ، لكن قالوا : إذا استوت الجهتان في حقه فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل التيامن . قال ابن المنير فيه : إن المندوبات قد تنقلب مكروهات إذا رفعت عن رتبتها ، لان التيامن مستحب في كل شئ ، لكن لما خشي ابن مسعود أن يعتقدوا وجوبه أشار إلى كراهته . قال الترمذي بعد أن ساق حديث هلب وعليه العمل عند أهل العلم قال : ويروى عن علي أنه قال : إن كانت حاجته عن يمينه أخذ عن يمينه ، وإن كانت حاجته عن يساره أخذ عن يساره . باب لبث الامام بالرجال قليلا ليخرج من صلى معه من النساء عن أم سلمة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه وهو يمكث في مكانه يسيرا قبل أن يقوم قالت : فنرى والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال رواه أحمد والبخاري . الحديث فيه أنه يستحب للامام مراعاة أحوال المأمومين والاحتياط في الاجتناب ما قد يفضي إلى المحذور ، واجتناب مواقع التهم ، وكراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلا عن البيوت ، ومقتضى التعليل المذكور أن المأمومين إذا كانوا رجالا فقط لا يستحب هذا المكث ، وعليه حمل ابن قدامة حديث عائشة : أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا