يزيد بن الأسود السوائي عن أبيه ، روى عنه يعلى بن عطاء . قال ابن المديني : لم يرو
عنه غيره وقد وثقه النسائي . قوله : فاستقبل الناس بوجهه فيه دليل على مشروعية
ذلك وقد تقدم الكلام فيه . قوله : وذكر قصة الرجلين اللذين لم يصليا لفظهما
عند الترمذي وأبي داود والنسائي : فلما قضى صلى الله عليه وآله وسلم صلاته وانحرف
إذا هو برجلين في أخرى القوم لم يصليا معه فقال : علي بهما ، فجئ بهما ترعد فرائصهما ،
فقال : ما منعكما أن تصليا معنا ؟ فقالا : يا رسول الله إنا كنا صلينا في رحالنا ، قال : فلا تفعلا ،
إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة . وسيأتي
الكلام على ذلك في أبواب الجماعة . قوله : وأجلده جعل ضمير الجماعة مفردا
لغة قليلة ، ومنه هو أحسن الفتيان وأجمله . ومنه أيضا قول الشاعر :
إن الأمور إذا الاحداث دبرها * دون الشيوخ ترى في بعضها خللا
قوله : فوضعتها إما على وجهي أو صدري فيه مشروعية التبرك بملامسة أهل
الفضل لتقرير النبي صلى الله عليه وآله وسلم له على ذلك . وكذلك قوله : ثم ثار
الناس بيده يمسحون بها وجوههم .
وعن أبي جحيفة قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
بالهاجرة إلى البطحاء ، فتوضأ ثم صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين وبين يديه عنزة
تمر من ورائها المرأة ، وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بها وجوههم ، قال :
فأخذت بيده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك
رواه أحمد والبخاري . الحديث أخرجه البخاري
مطولا ومختصرا في مواضع من كتابه ، ذكره في الطهارة وفي باب
الصلاة في الثوب الأحمر في أوائل كتاب الصلاة ، وفي الاذان وفي أبواب السترة في موضعين ،
وفي صفة النبي صلى الله وسلم في موضعين . وفي اللباس في موضعين . قوله : إلى
البطحاء يعني بطحاء مكة وهو موضع خارج مكة وهو الذي يقال له الأبطح . وقوله :
بالهاجرة يستفاد منه أنه جمع جمع تقديم ، ويحتمل أن يكون قوله : والعصر ركعتين
أي بعد دخول وقتها . قوله : عنزة هي الحربة القصيرة . قوله : تمر من ورائها المرأة
فيه متمسك لمن قال : إن المرأة لا تقطع الصلاة ، وسيأتي الكلام على ذلك . قوله : فيمسحون
بها وجوههم فيه مشروعية التبرك كما تقدم . ( والحديث ) لا يطابق الترجمة التي
نيل الأوطار — صفحة 355
مساهمون: الشوكاني
ص٣٥٥