تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
ذكرها المصنف ، لأن قيام الناس إليه لا يستلزم أنه باق في المكان الذي صلى فيه فضلا عن استقباله للمصلين . باب جواز الانحراف عن اليمين والشمال عن ابن مسعود قال : لا يجعلن أحدكم للشيطان شيئا من صلا ته يرى أن حقا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه ، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا ينصرف عن يساره . وفي لفظ : أكثر انصرافه عن يساره رواه الجماعة إلا الترمذي . وعن أنس قال : أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه رواه مسلم والنسائي . وعن قبيصة بن هلب عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يؤمنا فينصرف عن جانبيه جميعا على يمينه وعلى شماله رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي . وقال : صح الأمران عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . الحديث الثالث حسنه الترمذي ، وصححه ابن عبد البر في الاستيعاب ، وذكره عبد الباقي بن قانع في معجمه من طرق متعددة وفي إسناده قبيصة بن هلب ، وقد رماه بعضهم بالجهالة ، ولكنه وثقه العجلي وابن حبان ، ومن عرف حجة على من لم يعرف . ( وفي الباب ) عن عبد الله بن عمرو عند ابن ماجة بلفظ : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينفتل عن يمينه وعن يساره في الصلاة . قوله في الحديث الأول : شيئا من صلاته في رواية مسلم جزءا من صلاته . قوله : يرى بفتح أوله أي يعتقد ، ويجوز الضم أي يظن . قوله : أن حقا عليه هو بيان للجعل في قوله : لا يجعلن . قوله : أن لا ينصرف أي يرى أن عدم الانصراف حق عليه . وظاهر قوله في حديث ابن مسعود : أكثر انصرافه عن يساره وقوله في حديث أنس : أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينصرف عن يمينه المنافاة ، لأن كل واحد منهما قد استعمل فيه صيغة أفعل التفضيل . قال النووي : ويجمع بينهما بأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يفعل تارة هذا وتارة هذا ، فأخبر كل منهما بما أعتقد أنه الأكثر ، وإنما كره ابن مسعود أن يعتقد وجوب الانصراف عن اليمين . قال الحافظ : ويمكن الجمع بينهما بوجه آخر وهو أن يحمل حديث