على حاله وهم أنه في التشهد مثلا . وقال الزين بن المنير : استدبار الامام المأمومين
إنما هو لحق الإمامة ، فإذا انقضت الصلاة زال السبب ، واستقبالهم حينئذ يرفع الخيلاء
والترفع على المأمومين . ( والحديث الثاني ) يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان
يقبل على من في جهة الميمنة ، ويمكن الجمع بين الحديثين ، بأنه كان تارة
يستقبل جميع المؤتمين وتارة يستقبل أهل الميمنة ، أو يجعل حديث البراء مفسرا لحديث سمرة ، فيكون المراد بقوله : أقبل
علينا أي على بعضنا أو أنه كان يصلي في الميمنة ، فقال ذلك باعتبار من يصلي في
جهة اليمين . ( وفي الباب ) عن زيد بن خالد الجهني قال : صلى لنا صلى الله عليه وآله وسلم صلاة
الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس الحديث
أخرجه البخاري ، والمراد بقوله انصرف أي من صلاته أو مكانه ، كذا قال الحافظ ،
وهو على التفسير الأول من أحاديث الباب . وكذا ذكره البخاري في باب يستقبل
الامام الناس إذا سلم . ومن أحاديث الباب ما أخرجه البخاري عن أنس قال : أخر
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة ذات ليلة إلى شطر الليل ثم خرج علينا
فلما صلى أقبل علينا بوجهه .
وعن يزيد بن الأسود قال : حججنا مع رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم حجة الوداع قال : فصلى بنا صلاة الصبح ثم انحرف جالسا فاستقبل الناس
بوجهه وذكر قصة الرجلين اللذين لم يصليا قال : ونهض الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ونهضت معهم وأنا يومئذ أشب الرجال وأجلده ، قال : فما زلت أزحم الناس حتى
وصلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخذت بيده فوضعتها إما على وجهي أو
صدري ، قال : فما وجدت شيئا أطيب ولا أبرد من يد رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، قال : وهو يومئذ في مسجد الخيف رواه أحمد . وفي رواية أيضا : أنه صلى
الصبح مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكر الحديث قال : ثم ثار الناس يأخذون
بيده يمسحون بها وجوههم ، قال : فأخذت بيده فمسحت بها وجهي فوجدتها أبرد من
الثلج وأطيب ريحا من المسك .
الحديث أخرجه أيضا أبو داود والنسائي والترمذي وقال : حسن صحيح لكن
بلفظ : شهدت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حجته فصليت معه الصبح في مسجد
الخيف فلما قضى صلاته وانحرف ثم ذكروا قصة الرجلين ، وفي إسناده جابر بن
نيل الأوطار — صفحة 354
مساهمون: الشوكاني
ص٣٥٤