تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
على حاله وهم أنه في التشهد مثلا . وقال الزين بن المنير : استدبار الامام المأمومين إنما هو لحق الإمامة ، فإذا انقضت الصلاة زال السبب ، واستقبالهم حينئذ يرفع الخيلاء والترفع على المأمومين . ( والحديث الثاني ) يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقبل على من في جهة الميمنة ، ويمكن الجمع بين الحديثين ، بأنه كان تارة يستقبل جميع المؤتمين وتارة يستقبل أهل الميمنة ، أو يجعل حديث البراء مفسرا لحديث سمرة ، فيكون المراد بقوله : أقبل علينا أي على بعضنا أو أنه كان يصلي في الميمنة ، فقال ذلك باعتبار من يصلي في جهة اليمين . ( وفي الباب ) عن زيد بن خالد الجهني قال : صلى لنا صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس الحديث أخرجه البخاري ، والمراد بقوله انصرف أي من صلاته أو مكانه ، كذا قال الحافظ ، وهو على التفسير الأول من أحاديث الباب . وكذا ذكره البخاري في باب يستقبل الامام الناس إذا سلم . ومن أحاديث الباب ما أخرجه البخاري عن أنس قال : أخر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة ذات ليلة إلى شطر الليل ثم خرج علينا فلما صلى أقبل علينا بوجهه . وعن يزيد بن الأسود قال : حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجة الوداع قال : فصلى بنا صلاة الصبح ثم انحرف جالسا فاستقبل الناس بوجهه وذكر قصة الرجلين اللذين لم يصليا قال : ونهض الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونهضت معهم وأنا يومئذ أشب الرجال وأجلده ، قال : فما زلت أزحم الناس حتى وصلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخذت بيده فوضعتها إما على وجهي أو صدري ، قال : فما وجدت شيئا أطيب ولا أبرد من يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : وهو يومئذ في مسجد الخيف رواه أحمد . وفي رواية أيضا : أنه صلى الصبح مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكر الحديث قال : ثم ثار الناس يأخذون بيده يمسحون بها وجوههم ، قال : فأخذت بيده فمسحت بها وجهي فوجدتها أبرد من الثلج وأطيب ريحا من المسك . الحديث أخرجه أيضا أبو داود والنسائي والترمذي وقال : حسن صحيح لكن بلفظ : شهدت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حجته فصليت معه الصبح في مسجد الخيف فلما قضى صلاته وانحرف ثم ذكروا قصة الرجلين ، وفي إسناده جابر بن