أبواب ما يبطل الصلاة وما يكره ويباح فيها
باب النهي عن الكلام في الصلاة
عن زيد بن أرقم قال : كنا نتكلم في الصلاة ، يكلم الرجل منا صاحبه وهو
إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت : * ( وقوموا لله قانتين ) * ( البقرة : 238 ) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام
رواه الجماعة إلا ابن ماجة . وللترمذي فيه : كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم في الصلاة .
الحديث قال الترمذي : حسن صحيح . ( وفي الباب ) عن جابر بن عبد الله عند الشيخين ، وعن
عمار عند الطبراني ، وعن أبي أمامة عند الطبراني أيضا ، وعن أبي سعيد عند البزار ، وعن معاوية بن
الحكم وابن مسعود وسيأتيان . ( والحديث ) يدل على تحريم الكلام في الصلاة ، ولا
خلاف بين أهل العلم أن من تكلم في صلاته عامدا عالما فسدت صلاته . قال ابن المنذر : أجمع
أهل العلم على أن من تكلم في صلاته عامدا وهو لا يريد إصلاح صلاته أن صلاته فاسدة ،
واختلفوا في كلام الساهي والجاهل . وقد حكى الترمذي عن أكثر أهل العلم أنهم سوموا
بين كلام الناسي والعامد والجاهل ، وإليه ذهب الثوري وابن المبارك ، حكى ذلك
الترمذي عنهما ، وبه قال النخعي ، وحماد بن أبي سليمان ، وأبو حنيفة ، وهو إحدى الروايتين
عن قتادة ، وإليه ذهبت الهادوية . وذهب قوم إلى الفرق بين كلام الناسي والجاهل وبين
كلام العامد ، وقد حكى ذلك ابن المنذر عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وعبد الله بن الزبير ،
ومن التابعين عن عروة بن الزبير ، وعطاء بن أبي رباح ، والحسن البصري ، وقتادة في إحدى
الروايتين عنه ، وحكاه الحازمي عن عمرو بن دينار . وممن قال به مالك ، والشافعي ، وأحمد ،
وأبو ثور ، وابن المنذر ، وحكاه الحازمي عن نفر من أهل الكوفة ، وعن أكثر أهل الحجاز
وأكثر أهل الشام . وعن سفيان الثوري وهو إحدى الروايتين عنه . وحكاه النووي في
شرح مسلم عن الجمهور . ( استدل الأولون ) بحديث الباب وسائر الأحاديث المصرحة
بالنهي عن التكلم في الصلاة ، وظاهرها عدم الفرق بين العامد والناسي والجاهل .
( واحتج ) الآخرون لعدم فساد صلاة الناسي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
تكلم في حال السهو ، وبنى عليه كما في حديث ذي اليدين ، وبما روى الطبراني في الأوسط
نيل الأوطار — صفحة 360
مساهمون: الشوكاني
ص٣٦٠