تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
أبواب ما يبطل الصلاة وما يكره ويباح فيها باب النهي عن الكلام في الصلاة عن زيد بن أرقم قال : كنا نتكلم في الصلاة ، يكلم الرجل منا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت : * ( وقوموا لله قانتين ) * ( البقرة : 238 ) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام رواه الجماعة إلا ابن ماجة . وللترمذي فيه : كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة . الحديث قال الترمذي : حسن صحيح . ( وفي الباب ) عن جابر بن عبد الله عند الشيخين ، وعن عمار عند الطبراني ، وعن أبي أمامة عند الطبراني أيضا ، وعن أبي سعيد عند البزار ، وعن معاوية بن الحكم وابن مسعود وسيأتيان . ( والحديث ) يدل على تحريم الكلام في الصلاة ، ولا خلاف بين أهل العلم أن من تكلم في صلاته عامدا عالما فسدت صلاته . قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن من تكلم في صلاته عامدا وهو لا يريد إصلاح صلاته أن صلاته فاسدة ، واختلفوا في كلام الساهي والجاهل . وقد حكى الترمذي عن أكثر أهل العلم أنهم سوموا بين كلام الناسي والعامد والجاهل ، وإليه ذهب الثوري وابن المبارك ، حكى ذلك الترمذي عنهما ، وبه قال النخعي ، وحماد بن أبي سليمان ، وأبو حنيفة ، وهو إحدى الروايتين عن قتادة ، وإليه ذهبت الهادوية . وذهب قوم إلى الفرق بين كلام الناسي والجاهل وبين كلام العامد ، وقد حكى ذلك ابن المنذر عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وعبد الله بن الزبير ، ومن التابعين عن عروة بن الزبير ، وعطاء بن أبي رباح ، والحسن البصري ، وقتادة في إحدى الروايتين عنه ، وحكاه الحازمي عن عمرو بن دينار . وممن قال به مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وأبو ثور ، وابن المنذر ، وحكاه الحازمي عن نفر من أهل الكوفة ، وعن أكثر أهل الحجاز وأكثر أهل الشام . وعن سفيان الثوري وهو إحدى الروايتين عنه . وحكاه النووي في شرح مسلم عن الجمهور . ( استدل الأولون ) بحديث الباب وسائر الأحاديث المصرحة بالنهي عن التكلم في الصلاة ، وظاهرها عدم الفرق بين العامد والناسي والجاهل . ( واحتج ) الآخرون لعدم فساد صلاة الناسي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تكلم في حال السهو ، وبنى عليه كما في حديث ذي اليدين ، وبما روى الطبراني في الأوسط