أن نسلم على أئمتنا أي نرد السلام عليهم كما في الرواية الثانية . قال أصحاب الشافعي :
إن كان المأموم عن يمين الامام فينوي الرد عليه بالثانية ، وإن كان عن يساره فينوي الرد
عليه بالأولى ، وإن حاذاه فبم شاء وهو في الأولى أحب . قوله : وأن يسلم بعضنا على بعض
ظاهره شامل للصلاة وغيرها ، ولكنه قيده البزار بالصلاة كما تقدم ، ويدخل في ذلك سلام
الامام على المأمومين ، والمأمومين على الامام ، وسلام المقتدين بعضهم على بعض . وقد
ذهب المؤيد بالله وأبو طالب إلى وجوب قصد الملكين ومن في ناحيتهما من الامام والمؤتمين
في الجماعة تمسكا بهذا ، وهو ينبني على القول بإيجاب السلام ، وسيأتي الكلام فيه . قوله :
وأن نتحاب بتشديد الباء الموحدة آخر الحروف ، والتحابب التوادد ، وتحابوا أحب
كل واحد منهم صاحبه .
وعن أبي هريرة : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : حذف التسليم
سنة رواه أحمد وأبو داود . ورواه الترمذي موقوفا وصححه . وقال ابن المبارك :
معناه أن لا يمد مدا .
الحديث أخرجه أيضا الحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم ، وفي إسناده قرة بن
عبد الرحمن بن حيويل بن ناشرة بن عبد بن عامر المعاقري المصري . قال أحمد :
منكر الحديث جدا . وقال ابن معين : ضعيف . وقال أبو حاتم : ليس بالقوي . وقال ابن
عدي : لم أر له حديثا منكرا وأرجو أنه لا بأس به . وقد ذكره مسلم في الصحيح مقرونا
بعمرو بن الحرث . وقال الأوزاعي : ما أعلم أحدا أعلم بالزهري من قرة ، وقد ذكره
ابن حبان في ثقاته ، وصحح الترمذي هذا الحديث من طريقه وليس موقوفا كما قال
المصنف ، لأن لفظ الترمذي عن أبي هريرة : قال : حذف السلام سنة قال ابن سيد
الناس : وهذا مما يدخل في المسند عند أهل الحديث أو أكثرهم ، وفيه خلاف بين
الأصوليين معروف . قوله : حذف التسليم في نسخة من هذا الكتاب حذف السلام
وهي الموافقة للفظ أبي داود والترمذي . والحذف بفتح الحاء المهملة وسكون الذال
المعجمة بعدها فاء هو ما رواه المصنف عن عبد الله بن المبارك أن لا يمده مدا ، يعني
يترك الإطالة في لفظه ويسرع فيه . قال الترمذي : وهو الذي يستحبه أهل العلم ، قال : وروي
عن إبراهيم النخعي أنه قال : التكبير جزم ، والسلام جزم . قال ابن سيد الناس : قال
العلماء : يستحب أن يدرج لفظ السلام ولا يمد مدا ، لا أعلم في ذلك خلافا بين
نيل الأوطار — صفحة 340
مساهمون: الشوكاني
ص٣٤٠