العلماء ، وقد ذكر المهدي في البحر أن الرمي بالتسليم عجلا مكروه ، قال : لفعله صلى الله
عليه وآله وسلم بسكينة ووقار انتهى . وهو مردود بهذا الدليل الخاص إن كان يريد
كراهة الاستعجال باللفظ .
باب من اجتزأ بتسليمة واحدة
عن هشام عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة قالت : كان
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أوتر بتسع ركعات لم يقعد إلا في الثامنة ، فيحمد
الله ويذكره ويدعو ثم ينهض ولا يسلم ، ثم يصلي التاسعة فيجلس فيذكر الله ويدعو
ثم يسلم تسليمة يسمعنا ، ثم يصلي ركعتين وهو جالس ، فلما كبر وضعف أوتر بسبع
ركعات لا يقعد إلا في السادسة ثم ينهض ولا يسلم ؟ فيصلي السابعة ثم يسلم تسليمة ثم
يصلي ركعتين وهو جالس رواه أحمد والنسائي . وفي رواية لأحمد في هذه القصة :
ثم يسلم تسليمة واحدة : السلام عليكم يرفع بها صوته حتى يوقظنا . وعن
ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة
يسمعناها رواه أحمد .
أما حديث عائشة فأخرج نحوه أيضا الترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم
والدارقطني بلفظ : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يسلم تسليمة واحد تلقاء
وجهه قال الدارقطني في العلل : رفعه عن زهير بن محمد ، عن هشام عن أبيه عنها
عمرو بن سلمة وعبد الملك الصنعاني ، وخالفهما الوليد فوقفه عليها أو قال
عقبة ، قال الوليد قلت لزهير : أبلغك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه شئ ؟ قال : نعم أخبرني
يحيى بن سعيد الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبين أن الرواية
المرفوعة وهم . وكذا رجح رواية الوقف الترمذي والبزار وأبو حاتم وقال في
المرفوع : إنه منكر . وقال ابن عبد البر : لا يصح مرفوعا ، ولم يرفعه عن هشام غير زهير
وهو ضعيف عند الجميع كثير الخطأ لا يحتج به اه . وزهير لا ينتهي إلى هذه الدرجة
في التضعيف فقد قال أحمد : إنه مستقيم الحديث ، وقال صالح بن محمد : إنه ثقة صدوق ،
وقال موسى بن هارون : أرجو أنه صدوق . وقال الدارمي : ثقة له أغاليط كثيرة ، ووثقه
نيل الأوطار — صفحة 341
مساهمون: الشوكاني
ص٣٤١