حميد قال : كان أنس يسلم واحدة وحدثنا أبو خالد عن سعيد بن مرزبان قال : صليت خلف
ابن أبي ليلى فسلم واحدة ، ثم صليت خلف علي فسلم واحدة ، وذكر مثله عن أبي وائل ،
ويحيى بن وثاب ، وعمر بن عبد العزيز ، والحسن وابن سيرين ، والقاسم بن محمد ، وعائشة ،
وأنس ، وأبي العالية ، وأبي رجاء ، وابن أبي أوفى ، وابن عمر ، وسعيد بن جبير ، وسويد ، وقيس
بن أبي حازم بأسانيده إليهم ، وذكر ذلك عبد الرزاق عن الزهري . قال الترمذي : ورأي
قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتابعين وغيرهم تسليمة واحدة في
المكتوبة قال : وأصح الروايات عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تسليمتان ، وعليه أكثر
الصحابة والتابعين ومن بعدهم انتهى . ( وقد احتج ) بهذه الأحاديث المذكورة ههنا
من قال بمشروعية تسليمة واحدة ، وقد قدمنا ذكرهم في الباب الأول ، وقد اشتمل
حديث عائشة على صفتين من صفات صلاة الوتر ، وسيأتي الكلام على ذلك في بابه ،
وكذلك يأتي الكلام في صلاة الركعتين بعد الوتر .
باب في كون السلام فرضا
قال النبي ( ص ) : وتحليلها التسليم . وعن زهير بن معاوية ،
عن الحسن بن الحر ، عن القاسم بن مخيمرة قال : أخذ علقمة بيد فحدثني أن عبد الله
بن مسعود أخذ بيده وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيد عبد الله فعلمه
التشهد في الصلاة ثم قال : إذا قلت هذا وقضيت هذا فقد قضيت صلاتك ، إن شئت أن
تقوم فقم ، وإن شئت أن تقعد فاقعد رواه أحمد وأبو داود والدارقطني وقال : الصحيح
أن قوله : إذا قضيت هذا فقد قضيت صلاتك من كلام ابن مسعود فصله شبابة عن
زهير وجعله من كلام ابن مسعود . وقوله : أشبه بالصواب ممن أدرجه ، وقد اتفق من
روى تشهد ابن مسعود على حذفه .
الحديث الذي أشار إليه المصنف بقوله : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وتحليلها
التسليم هو من رواية علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد تقدم لفظه وذكر من
خرجه ، والكلام عليه في باب افتراض افتتاح الصلاة بالتكبير ، وهو من جملة ما تمسك به
القائلون بوجوب التسليم ، لأن الإضافة في قوله : وتحليلها تقتضي الحصر فكأنه قال : جميع
نيل الأوطار — صفحة 343
مساهمون: الشوكاني
ص٣٤٣