يسلمون بأيديهم كأنها أذناب خيل شمس ، إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم
يقول : السلام عليكم ، السلام عليكم رواه النسائي .
الحديث أخرجه أيضا أبو داود . قوله : علام تومؤن في رواية أبي داود بلفظ : ما بال
أحدكم يرمي بيده بالراء ، قال ابن الأثير : إن صحت الرواية بالراء ولم يكن تصحيفا
للواو فقد جعل الرمي باليد موضع الايماء بها لجواز ذلك في اللغة ، يقول : رميت ببصري
إليك أي مددته ، ورميت إليك بيدي أي أشرت بها . قال : والرواية المشهورة رواية مسلم :
على ما تومؤن بهمزة مضمومة بعد الميم ، والايماء الإشارة أومأ يومئ إيماء وهم يومؤن
مهموزا ، ولا تقل أوميت بياء ساكنة قاله الجوهري . قال ابن الأثير : وقد جاء في رواية
الشافعي : يومؤن بضم الميم بلا همزة ، فإن صحت الرواية فيكون قد أبدل من الهمزة ياء ،
فلما قلبت الهمزة ياء صارت يومي ، فلما لحقه ضمير الجماعة كان القياس يوميون ، فثقلت الياء
وقبلها كسرة فحذفت ونقلت ضمتها إلى الميم فقيل يومؤن . قوله : أذناب خيل شمس
بإسكان الميم وضمها مع ضم الشين المعجمة جمع شموس بفتح الشين ، وهو من الدواب النفور
الذي يمتنع على راكبه ، ومن الرجال صعب الخلق . قوله : من على يمينه وشماله في رواية
أبي داود من عن يمينه ومن عن شماله وهو من الأدلة على مشروعية التسليمتين ، وقد
قدمنا الكلام على ذلك . قوله : ثم يقول : السلام عليكم قال المصنف رحمه الله : وهو دليل
على أنه إذا لم يقل ورحمة الله أجزأه انتهى . ( والأحاديث ) المتقدمة مشتملة على زيادة
ورحمة الله وبركاته ، فلا يتم الاتيان بالمشروع إلا بذلك . وأما الاجزاء وعدمه فينبني على
القول بالوجوب وعدمه وسيأتي ذلك .
وعن سمرة بن جندب قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن
نسلم على أئمتنا ، وأن يسلم بعضنا على بعض رواه أحمد وأبو داود ولفظه : أمرنا أن نرد
على الامام ، وأن يلم بعضنا على بعض .
الحديث أخرجه أيضا الحاكم والبزار وزاد : في الصلاة قال الحافظ : وإسناده حسن انتهى . ولكنه رواية الحسن
عن سمرة ، وقد اختلف في سماعه منه على أربعة مذاهب .
سمع منه مطلقا ، لم يسمع منه مطلقا . سمع منه حديث العقيقة . سمع منه ثلاثة أحاديث . وقد
قدمنا بسط ذلك . وقد أخرج هذا الحديث أبو داود من طريق أخرى عن سمرة بلفظ :
ثم سلموا على قارئكم وعلى أنفسكم قال الحافظ : لكنه ضعيف لما فيه من المجاهيل . قوله :
نيل الأوطار — صفحة 339
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣٩