وفيه ملازم بن عمرو ، وعن المغيرة عند المعمري في اليوم والليلة والطبراني قال الحافظ :
وفي إسناده نظر . وعن وائلة بن الأسقع عند الشافعي وإسناده ضعيف . وعن وائل
بن حجر عند أبي داود والطبراني من طريق ابنه عبد الجبار ولم يسمع منه . وعن
يعقوب بن الحصين عند أبي نعيم في المعرفة وفيه عبد الوهاب بن مجاهد وهو متروك .
وعن أبي رمثة عند الطبراني وابن منده قال الحافظ : وفي إسناده نظر . وعن أبي موسى
عند أحمد وابن ماجة . وعن سمرة وسيأتي . وعن جابر بن سمرة وسيأتي أيضا .
( وهذه الأحاديث ) تدل على مشروعية التسليمتين ، وقد حكاه ابن المنذر عن أبي بكر
الصديق وعلي وابن مسعود وعمار بن ياسر ونافع بن عبد الحرث من الصحابة . وعن
عطاء بن أبي رباح وعلقمة والشعبي وأبي عبد الرحمن السلمي من التابعين . وعن أحمد
وإسحق وأبي ثور وأصحاب الرأي . قال ابن المنذر : وبه أقول ، وحكاه في البحر عن الهادي
والقاسم وزيد بن علي والمؤيد بالله من أهل البيت . وإليه ذهب الشافعي كما قال النووي .
وذهب إلى أن المشروع تسليمة واحدة ابن عمر وأنس وسلمة بن الأكوع وعائشة
من الصحابة ، والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز من التابعين ، ومالك والأوزاعي
والإمامية وأحد قولي الشافعي وغيرهم . وذهب عبد الله بن موسى بن جعفر من أهل
البيت إلى أن الواجب ثلاث : يمينا وشمالا وتلقاء وجهه . واختلف القائلون بمشروعية
التسليمتين هل الثانية واجبة أم لا ؟ فذهب الجمهور إلى استحبابها . قال ابن المنذر : أجمع العلماء
على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة . وقال النووي في شرح مسلم أجمع العلماء
الذين يعتد بهم على أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة . وحكى الطحاوي وغيره عن الحسن بن
صالح أنه أوجب التسليمتين جميعا وهي رواية عن أحمد ، وبها قال بعض أصحاب مالك ، ونقله
ابن عبد البر عن بعض أصحاب الظاهر ، وإلى ذلك ذهبت الهادوية ، وسيأتي الكلام على
وجوب التسليمة أو التسليمتين أو عدم ذلك في باب كون السلام فرضا ، وسنتكلم ههنا
في مجرد المشروعية من غير نظر إلى الوجوب . فنقول : ( احتج القائلون ) بمشروعية
التسليمتين بالأحاديث المتقدمة ، واحتج القائلون بمشروعية الواحدة فقط بالأحاديث
التي سيأتي ذكرها في باب من اجتزأ بتسليمة ، واحتج القائل بمشروعية ثلاث بأن
في ذلك جمعا بين الروايات ، والحق ما ذهب إليه الأولون لكثرة الأحاديث الواردة
بالتسليمتين ، وصحة بعضها ، وحسن بعضها ، واشتمالها على الزيادة وكونها مثبتة ، بخلاف الأحاديث
نيل الأوطار — صفحة 337
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣٧