ولكن يسمع المؤتم . وقال الهادي والقاسم وأبو حنيفة : إنه يقول الامام والمنفرد : سمع
الله لمن حمده فقط ، والمأموم : ربنا لك الحمد فقط ، وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وأبي هريرة
والشعبي ومالك وأحمد قال : وبه أقول انتهى . وهو مروي عن الناصر . ( احتج القائلون )
بأنه يجمع بينهما كل مصل بحديث الباب ولكنه أخص من الدعوى ، لأنه حكاية لصلاة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم إماما كما هو المتبادر ، والغالب إلا أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم
صلوا كما رأيتموني أصلي يدل على عدم اختصاص ذلك بالامام . ( واحتجوا أيضا ) بما نقله
الطحاوي وابن عبد البر من الاجماع على أن المنفرد يجمع بينهما ، وجعله الطحاوي حجة
لكون الامام يجمع بينهما فيلحق بهما المؤتم ، لأن الأصل استواء الثلاثة في المشروع
في الصلاة إلا ما صرح الشرع باستثنائه . ( واحتجوا ) أيضا بما أخرجه الدارقطني عن
بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا بريدة إذا رفعت رأسك من
الركوع فقل : سمع الله لمن حمده ، اللهم ربنا لك الحمد ، ملء السماوات وملء
الأرض وملء ما شئت من شئ بعد وظاهره عدم الفرق بين كونه منفردا أو إماما أو مأموما ولكن
سنده ضعيف . وبما أخرجه أيضا عن أبي هريرة قال : كنا إذا صلينا خلف رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم فقال : سمع الله لمن حمده ، قال من ورائه : سمع الله لمن حمده . ( واحتج
القائلون ) بأنه يجمع بينهما الامام والمنفرد ببعض هذه الأدلة . ( واحتج القائلون ) بأن
الامام والمنفرد يقولان : سمع الله لمن حمده فقط ، والمأموم : ربنا لك الحمد فقط ، بحديث
أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنما جعل الامام ليؤتم به . وفيه : وإذا قال :
سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا لك الحمد أخرجه الشيخان ، وأخرجا نحوه من حديث
عائشة ، وقد تقدم نحو ذلك في باب التكبير للركوع والسجود من حديث أبي موسى ، وسيأتي
نحوه من حديث أنس . ويجاب بأن أمر المؤتم بالحمد عند تسميع الامام لا ينافي فعله له ، كما أنه لا
ينافي قوله ( ص ) : إذا قال الامام : ولا الضالين ، فقولوا : آمين قراءة المؤتم للفاتحة ،
وكذلك أمر المؤتم بالتحميد لا ينافي مشروعيته اللمام ، كما لا ينافي أمر المؤتم بالتأمين تأمين
الامام ، وقد استفيد التحميد للامام والتسميع للمؤتم من أدلة أخرى هي المذكورة سابقا ، والواو
في قوله : ربنا ولك الحمد ثابتة في أكثر الروايات ، وقد قدمنا أنها زيادة فيكون الاخذ بها
أرجح ، لا كما قال النووي : أنه لا ترجيح لإحدى الروايتين على الأخرى ، وهي عاطفة على مقدر
بعد قوله : ربنا وهو استجب كما قال ابن دقيق العيد ، أو حمدناك كما قال النووي ، أو الواو
نيل الأوطار — صفحة 278
مساهمون: الشوكاني
ص٢٧٨