زائدة كما قال أبو عمرو بن العلاء ، أو للحال كما قال غيره . وروي عن أحمد بن حنبل أنه إذا قال :
ربنا ، قال : ولك الحمد ، وإذا قال : اللهم ربنا ، قال : لك الحمد . قال ابن القيم : لم يأت في حديث صحيح
الجمع بين لفظ اللهم وبين الواو . وأقول : قد ثبت الجمع بينهما في صحيح البخاري في باب صلاة
للقاعد من حديث أنس بلفظ : وإذا قال : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : اللهم ربنا ولك الحمد . وقد
تطابقت على هذا اللفظ النسخ الصحيحة من صحيح البخاري . قوله : ثم يكبر حين
يهوي فيه أن التكبير ذكر الهوي ، فيبتدئ به من حين يشرع في الهوي بعد
الاعتدال إلى حين يتمكن ساجدا . قوله : وفي رواية لهم يعني البخاري ومسلما وأحمد ،
لأن المتفق عليه في اصطلاحه هو ما أخرجه هؤلاء الثلاثة كما تقدم في أول الكتاب ،
لا ما أخرجه الشيخان فقط كما هو اصطلاح غيره . ( والحديث ) يدل على مشروعية
تكبير النقل ، وقد قدمنا الكلام عليه مستوفى .
وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا قال الامام :
سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا ولك الحمد متفق عليه .
الحديث قد سبق شرحه في باب التكبير للركوع والسجود . وفي الحديث الذي في
أول الباب ، وقد احتج به القائلون بأن الامام والمنفرد يقولان : سمع الله لمن حمده فقط ،
والمؤتم يقول : ربنا ولك الحمد فقط . وقد عرفت الجواب عن ذلك .
وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا رفع رأسه من
الركوع قال : ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء
ما شئت من شئ بعد أهل الثناء والمجد ، لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا
الجد منك الجد رواه مسلم والنسائي .
الحديث قد تقدم طرف من شرحه في حديث علي المتقدم في باب ذكر الاستفتاح بين التكبير
والقراءة . قوله : أهل الثناء والمجد هو في صحيح مسلم بزيادة أحق ما قال العبد
وكلنا لك عبد قبل قوله لا مانع إلخ . وأهل منصوب على النداء أو الاختصاص وهذا هو المشهور ، وجوز بعضهم
رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ، والثناء الوصف الجميل ، والمجد العظمة والشرف ، وقد وقع في بعض
نسخ مسلم الحمد مكان المجد . قوله : لا مانع لما أعطيت هذه جملة مستأنفة متضمنة للتفويض
والاذعان والاعتراف . قوله : ذا الجد بفتح الجيم على المشهور ، وروى ابن عبد البر عن البعض
الكسر . قال ابن جرير : وهو خلاف ما عرفه أهل النقل ولا يعلم من قاله غيره ، ومعناه بالفتح الحظ
نيل الأوطار — صفحة 279
مساهمون: الشوكاني
ص٢٧٩