والعمل الصالح . والرابع معناه والشر ليس شرا بالنسبة إليك ، فإنك خلقته بحكمة بالغة ،
وإنما هو شر بالنسبة إلى المخلوقين . والخامس حكاه الخطابي أنه كقولك : فلان إلى
بني فلان إذا كان عداده فيهم ، حكى هذه الأقوال النووي في شرح مسلم وقال : إنه مما
يجب تأويله ، لأن مذهب أهل الحق أن كل المحدثات فعل الله تعالى وخلقه ، سواء خيرها
وشرها اه . وفي المقام كلام طويل ليس هذا موضعه . قوله : أنا بك وإليك أي التجائي وانتمائي
إليك وتوفيقي بك ، قاله النووي . قوله : تباركت قال ابن الأنباري : تبارك العباد بتوحيدك ،
وقيل : ثبت الخير عندك ، وقال النووي : استحققت الثناء . قوله : خشع لك أي خضع وأقبل عليك
من قولهم : خشعت الأرض إذا سكنت واطمأنت . قوله : ومخي قال ابن رسلان : المراد به
هنا الدماغ ، وأصله الودك الذي في العظم ، وخالص كل شئ مخه . قوله : وعصبي العصب طنب
المفاصل وهو ألطف من العظم ، زاد الشافعي في مسنده من رواية أبي هريرة : وشعري وبشري ،
والجمهور على تضعيف هذه الزيادة ، وزاد النسائي من رواية جابر : ودمي ولحمي . وزاد
ابن حبان في صحيحه : وما استقلت به قدمي لله رب قوله : ملء السماوات هو وما بعده
بكسر الميم ونصب الهمزة ورفعها العالمين والنصب أشهر قاله النووي ، ورجحه ابن خالويه وأطنب
في الاستدلال ، وجوز الرفع على أنه مرجوح . وحكى عن الزجاج أنه يتعين الرفع ولا يجوز
غيره ، وبالغ في إنكار النصب . والذي تقتضيه القواعد النحوية هو ما قاله ابن خالويه . قال
النووي : قال العلماء معناه حمدا لو كان أجساما لملا السماوات والأرض وما بينهما لعظمه ،
وهكذا قال القاضي عياض وصرح أنه من قبيل الاستعارة . قوله : وملء ما شئت من شئ
بعد وذلك كالكرسي والعرش وغيرهما مما لم يعلمه إلا الله ، والمراد الاعتناء في تكثير الحمد .
قوله : وصوره زاد مسلم وأبو داود : فأحسن صورته وهو الموافق لقوله تعالى : * ( فأحسن صوركم )
* ( التغابن : 3 ) . قوله : وشق سمعه وبصره رواية أبي داود فشق ، قال القاضي عياض : قال الامام يحتج به من
يقول الأذنان من الوجه ، وقد مر الكلام على ذلك . قوله : فتبارك هكذا رواية ابن حبان ،
وهو في مسلم بدون الفاء ، وفي سنن أبي داود بالواو . قوله : أحسن الخالقين أي المصورين
والمقدرين . والخلق في اللغة الفعل الذي يوجده فاعله مقدرا له لا عن سهو وغفلة ، والعبد
قد يوجد منه ذلك . قال الكعبي : لكن لا يطلق الخالق على العبد إلا مقيدا كالرب . قوله :
ما قدمت وما أخرت المراد بقوله ما أخرت إنما هو بالنسبة إلى ما وقع من ذنوبه المتأخرة ،
لأن الاستغفار قبل الذنب محال ، كذا قال أبو الوليد النيسابوري . قال الأسنوي : ولقائل
نيل الأوطار — صفحة 210
مساهمون: الشوكاني
ص٢١٠