أخرج له الشيخان ووثقه أبو حاتم ، وقد صحح الحاكم هذا الحديث وأورد له شاهدا ،
وقال الحافظ : رجال إسناده ثقات لكفيه انقطاع ، قال : وفي الباب عن ابن مسعود وعثمان
وأبي سعيد وأنس والحكم بن عمرو وأبي أمامة وعمرو بن العاص وجابر . وأما حارثة بن أبي
الرجال الذي أخرج الحديث الترمذي من طريقه فضعفه أحمد ويحيى والرازيان وابن عدي وابن
حبان . وأما حديث أبي سعيد فسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعد هذا .
وأما أن عمر كان يجهر بهذه الكلمات فرواه مسلم عن عبدة بن أبي لبابة عنه وهو موقوف
على عمر ، وعبدة لا يعرف له سماع من عمر ، وإنما سمع من عبد الله بن عمر ، ويقال : رأى
عمر رؤية ، وقد روى هذا الكلام عن عمر مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال
الدارقطني : المحفوظ عن عمر موقوف . قال الحاكم : وقد صح ذلك عن عمر ، وهو في صحيح ابن
خزيمة عنه . قال الحافظ : وفي إسناده انقطاع ، وهكذا رواه الترمذي عن عمر موقوفا ، ورواه
أيضا عن ابن مسعود . قوله : سبحانك التسبيح تنزيه الله تعالى ، وأصله كما قال ابن سيد
الناس المر السريع في عبادة الله ، وأصله مصدر مثل غفران . قوله : وبحمدك قال الخطابي :
أخبرني ابن جلاد قال : سألت الزجاج عن قوله سبحانك اللهم وبحمدك ، فقال : معناه سبحانك
وبحمدك سبحتك . قوله : تبارك اسمك البركة ثبوت الخير الإلهي في الشئ ، وفيه إشارة إلى
اختصاص أسمائه تعالى بالبركات . قوله : وتعالى جدك الجد العظمة ، وتعالى تفاعل من العلو ،
أي علت عظمتك على عظمة كل أحد غيرك . قال ابن الأثير : معنى تعالى جدك علا جلالك
وعظمتك . ( والحديثان ) وما ذكره المصنف من الآثار تدل على مشروعية الاستفتاح
بهذه الكلمات . قال المصنف رحمه الله : واختيار هؤلاء يعني الصحابة الذين ذكرهم بهذا
الاستفتاح وجهر به عمر أحيانا بمحضر من الصحابة ليتعلمه الناس مع أن السنة إخفاؤه ، يدل
على أنه الأفضل ، وأنه الذي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يداوم عليه غالبا ، وإن استفتح بما
رواه علي أو أبو هريرة فحسن لصحة الرواية انتهى .
( لا يخفى ) أن ما صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى بالايثار والاختيار . وأصح
ما روي في الاستفتاح حديث أبي هريرة المتقدم ثم حديث علي . وأما حديث عائشة فقد عرفت
ما فيه من المقال ، وكذلك حديث أبي سعيد ستعرف المقال الذي فيه . قال الإمام أحمد :
أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر ، ولو أن رجلا استفتح ببعض ما روي كان حسنا . وقال
ابن خزيمة : لا أعلم في الافتتاح بسبحانك اللهم خبرا ثابتا ، وأحسن أسانيده حديث أبي
نيل الأوطار — صفحة 212
مساهمون: الشوكاني
ص٢١٢