أراد أن لا يقع له منها اقتراب بالكلية ، وكرر لفظ بين لأن العطف على الضمير المجرور يعاد فيه
الخافض . قوله : نقني بتشديد القاف وهو مجاز عن زوال الذنوب ومحوها بالكلية . قال
الحافظ : ولما كان الدنس في الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان وقع التشبيه به
والدنس الوسخ الذي يدنس الثوب . قوله : بالثلج والماء والبرد جمع بين الثلاثة تأكيدا
ومبالغة كما قال الخطابي ، لأن الثلج والبرد نوعان من الماء . قال ابن دقيق العيد : عبر
بذلك عن غاية المحو ، فإن الثوب الذي يتكرر عليه ثلاثة أشياء منقية تكون في غاية
النقاء ، قال : ويحتمل أن يكون المراد أن كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع
بها المحو . ( والحديث ) يدل على مشروعية الدعاء بين التكبير والقراءة . وخالف في ذلك
مالك في المشهور عنه والأحاديث ترد عليه . وفيه جواز الدعاء في الصلاة بما ليس
من القرآن خلافا للحنفية والهادوية . وفيه أن دعاء الاستفتاح يكون بعد تكبيرة الاحرام ،
وخالف في ذلك الهادي والقاسم وأبو العباس وأبو طالب من أهل البيت ، وسيأتي
بيان ما هو الحق في ذلك .
وعن علي بن أبي طالب قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام إلى الصلاة
قال : وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ، إن
صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ،
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ، أنت ربي وأنا عبدك ، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي ، فاغفر لي
ذنوبي جميعا لا يغفر الذنوب إلا أنت ، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ،
واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ، لبيك وسعديك والخير كله في يديك ، والشر
ليس إليك أنا بك وإليك ، تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك . وإذا ركع قال : اللهم
لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت ، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وإذا
رفع رأسه قال : اللهم ربنا لك الحمد ، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما ، وملء
ما شئت من شئ بعد . وإذا سجد قال : اللهم لك سجدت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، سجد وجهي
للذي خلقه وصوره ، وشق سمعه وبصره ، فتبارك الله أحسن الخالقين . ثم يكون من آخر
ما يقول بين التشهد والتسليم : اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت
وما أسرفت ، وما أنت أعلم به مني ، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت رواه أحمد ومسلم
والترمذي وصححه .
نيل الأوطار — صفحة 207
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠٧