أن يقول : المحال إنما هو طلب مغفرته قبل وقوعه ، وأما الطلب قبل الوقوع أن يغفر إذا
وقع فلا استحالة فيه . قوله : وما أسررت وما أعلنت أي جميع الذنوب لأنها إما سر أو علن .
قوله : وما أسرفت المراد الكبائر لأن الاسراف الافراط في الشئ ومجاوزة الحد فيه . قوله :
وما أنت أعلم به مني أي من ذنوبي وإسرافي في أموري وغير ذلك . قوله : أنت المقدم وأنت
المؤخر قال البيهقي : قدم من شاء بالتوفيق إلى مقامات السابقين ، وأخر من شاء عن مراتبهم .
وقيل : قدم من أحب من أوليائه على غيرهم من عبيده ، وأخر من أبعده عن غيره ، فلا مقدم
لما أخر ، ولا مؤخر لما قدم . قوله : لا إله إلا أنت أي ليس لنا معبود نتذلل له ونتضرع إليه في
غفران ذنوبنا إلا أنت . ( الحديث ) يدل على مشروعية الاستفتاح بما في هذا الحديث . قال
النووي : إلا أن يكون إماما لقوم لا يرون التطويل . وفيه استحباب الذكر في الركوع
والسجود والاعتدال والدعاء قبل السلام ، وفيه الدعاء في الصلاة بغير القرآن والرد على
المانعين من ذلك وهم الحنفية والهادوية .
وعن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا استفتح الصلاة
قال : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك رواه أبو داود
والدارقطني مثله من رواية أنس . وللخمسة مثله من حديث أبي سعيد . وأخرج مسلم
في صحيحه أن عمر كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك
اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك . وروى سعيد بن منصور في سننه عن أبي بكر
الصديق أنه كان يستفتح بذلك وكذلك رواه الدارقطني عن عثمان بن عفان وابن
المنذر عن عبد الله بن مسعود . وقال الأسود : كان عمر إذا افتتح الصلاة قال : سبحانك
اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ، يسمعنا ذلك ويعلمنا
رواه الدارقطني .
أما حديث عائشة فأخرجه الترمذي وابن ماجة والدارقطني والحاكم ، قال الترمذي : هذا
حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وحارثة يعني ابن أبي الرجال المذكور في إسناد هذا
الحديث قد تكلم فيه من قبل حفظه انتهى . وقال أبو داود بعد إخراجه : ليس بالمشهور
عن عبد السلام بن حرب ، لم يروه عن عبد السلام إلا طلق بن غنام . وقال الدارقطني : ليس
هذا الحديث بالقوي . وقال الحافظ محمد بن عبد الواحد : ما علمت فيهم يعني رجال إسناد أبي داود
مجروحا انتهى . وطلق بن غنام أخرج عنه البخاري في الصحيح . وعبد السلام بن حرب
نيل الأوطار — صفحة 211
مساهمون: الشوكاني
ص٢١١