الاسناد وذكر أنه روي مرسلا . قال المنذري : وقد أخرجه مسلم في صحيحه والنسائي
في سننه من حديث أبي حازم سلمان الأشجعي بنحوه أتم منه . ( والحديث ) يدل
على جواز التصدق في المسجد وعلى جواز المسألة عند الحاجة ، وقد بوب أبو داود في
سننه لهذا الحديث فقال : باب المسألة في المساجد .
وعن عبد الله بن الحرث قال : كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم في المسجد الخبز واللحم رواه ابن ماجة .
الحديث إسناده في سنن ابن ماجة هكذا : حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب
وحرملة ابن يحيى قالا : حدثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني عمرو بن الحرث قال : حدثني
سليمان بن زياد الحضرمي أنه سمع عبد الله بن الحرث فذكره ، وهؤلاء كلهم من رجال
الصحيح إلا يعقوب بن حميد وقد رواه معه حرملة بن يحيى . ( والحديث ) يدل على
المطلوب منه وهو جواز الأكل في المسجد ، وفيه أحاديث كثيرة منها سكنى أهل الصفة
في المسجد الثابت في البخاري وغيره ، فإن كون لا مسكن لهم سواه يستلزم أكلهم
للطعام
فيه . ومنها حديث ربط الرجل الأسير بسارية من سواري المسجد المتفق عليه ، وفي
بعض طرقه أنه استمر مربوطا ثلاثة أيام . ومنها ضرب الخيام في المسجد لسعد بن معاذ
كما تقدم ، أو للسوداء التي كانت تقم المسجد كما في الصحيحين . ومنها إنزال وفد ثقيف
المسجد وغيرهم ، والأحاديث الدالة على جواز أكل الطعام في المسجد متكاثرة . ( قال
المصنف ) رحمه الله : وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسر ثمامة بن أثال
فربط بسارية في المسجد قبل إسلامه ، وثبت عنه أنه نثر مالا جاء من البحرين في المسجد
وقسمه فيه انتهى . قلت : ربط ثمامة ثابت في الصحيحين بلفظ : بعث النبي صلى الله
عليه وسلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه
بسارية من سواري المسجد فاغتسل ثم دخل فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول
الله ونثر المال في المسجد وقسمته ثابت في البخاري وغيره بلفظ : أتي النبي صلى الله عليه
وآله وسلم بمال من البحرين فقال : انثروه في المسجد ، وكان أكثر مال أتي به رسول الله
صلى الله عليه وسلم ثم ساق القصة بطولها . ( والحديثان ) يدلان على جواز ربط الأسير
المشرك في المسجد والمسلم بالأولى ، وعلى جواز قسمة الأموال في المساجد ونثرها فيها .
نيل الأوطار — صفحة 172
مساهمون: الشوكاني
ص١٧٢