المستدرك وقال : هذا حديث صحيح الاسناد . ( والحديث ) يدل على جواز إنشاد الشعر
في المسجد ، وقد تقدم الجمع بين حديث الباب وبين ما يعارضه .
وعن عباد بن تميم عن عمه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى متفق عليه .
قوله : واضعا إحدى رجليه على الأخرى قال الخطابي فيه : أن النهي الوارد عن ذلك منسوخ ،
أو يحمل النهي حيث يخشى أن تبدو عورته ، والجواز حيث يؤمن من ذلك . قال الحافظ :
الثاني أولى من ادعاء النسخ لأنه لا يثبت بالاحتمال . وممن جزم به البيهقي والبغوي وغيرهما
من المحدثين ، وجزم ابن بطال ومن تبعه بأنه منسوخ ، ويمكن أن يقال : إن النهي عن وضع
إحدى الرجلين على الأخرى الثابت في مسلم وسنن أبي داود عام ، وفعله صلى الله عليه
وآله وسلم لذلك مقصور عليه ، فلا يؤخذ من ذلك الجواز لغيره ، صرح بذلك المازري قال :
لكن لما صح أن عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك دل على أنه ليس خاصا به صلى الله عليه
وآله وسلم بل هو جائز مطلقا . فإذا تقرر هذا صار بين الحديثين تعارض فيجمع بينهما ،
ثم ذكر نحو ما ذكره الخطابي . قال الحافظ وفي قوله : فلا يؤخذ منه الجواز نظر لأن الخصائص
لا تثبت بالاحتمال ، والظاهر أن فعله كان لبيان الجواز ، والظاهر على ما تقتضيه القواعد الأصولية
ما قاله المازري من قصر الجواز عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، إلا أن قوله : لكن لما
صح أن عمر وعثمان الخ لا يدل على الجواز مطلقا كما قال لاحتمال أنهما فعلا ذلك لعدم
بلوغ النهي إليهما . ( والحديث ) يدل على جواز الاستلقاء في المسجد على تلك الهيئة
وعلى غيرها لعدم الفارق .
وعن عبد الله بن عمر أنه كان ينام وهو شاب عزب لا أهل له في مسجد رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم رواه البخاري والنسائي وأبو داود وأحمد . ولفظه : كنا في
زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ننام في المسجد ونقيل فيه ونحن شباب . قال
البخاري : وقال أبو قلابة عن أنس : قدم رهط من عكل على النبي صلى الله عليه وآله
وسلم فكانوا في الصفة ، وقال : قال عبد الرحمن بن أبي بكر : كان أصحاب الصفة الفقراء .
قوله : عزب قال الحافظ : المشهور فيه فتح العين المهملة وكسر الزاي . وفي رواية
للبخاري أعزب وهي لغة قليلة مع أن القزاز أنكرها . والمراد به الذي لا زوجة له .
وقوله : لا أهل له تفسير لقوله عزب ، ويحتمل أن يكون من العام بعد الخاص فيدخل فيه
نيل الأوطار — صفحة 170
مساهمون: الشوكاني
ص١٧٠