باب تنزيه قبلة المسجد عما يلهي المصلي
عن أنس قال : كان قرام لعائشة قد سترت به جانب بيتها فقال لها النبي صلى الله
عليه وآله وسلم : أميطي عني قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي
رواه أحمد والبخاري .
قوله : قرام بكسر القاف وتخفيف الراء ستر رقيق من صوف ذو ألوان كما
تقدم . قوله : أميطي أي أزيلي وزنا ومعنى . قوله : لا تزال تصاويره في رواية للبخاري :
لا تزال تصاوير بحذف الضمير ، قال الحافظ : كذا في روايتنا وللباقين بإثبات الضمير ، قال :
والهاء على روايتنا في فإنه ضمير الشأن ، وعلى الأخرى يحتمل أن يعود على الثوب .
قوله : تعرض بفتح أوله وكسر الراء أي تلوح ، وللإسماعيلي تعرض بفتح العين وتشديد
الراء وأصله تتعرض . ( والحديث ) يدل على كراهة الصلاة في الأمكنة التي فيها تصاوير ، وقد
تقدم كراهة زخرفة المساجد والتصاوير نوع من ذلك ، وقد تقدم أيضا الكلام على
الثياب التي فيها تصاوير . ( ودل الحديث ) أيضا على أن الصلاة لا تفسد بذلك لأنه
صلى الله عليه وآله وسلم لم يقطعها ولم يعدها .
وعن عثمان بن طلحة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا بعد دخوله
الكعبة فقال : إني كنت رأيت قرني الكبش حين دخلت البيت فنسيت أن آمرك
أن تخمرهما فخمرهما فإنه لا ينبغي أن يكون في قبلة البيت شئ يلهي المصلي
رواه أحمد وأبو داود . الحديث أخرجه أبو داود
من طريق منصور الحجبي قال : حدثني خالي عن أمي قالت :
سمعت الأسلمية تقول قلت لعثمان : ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين دعاك ؟ قال :
إني نسيت أن آمرك أن تخمر القرنين فإنه ليس ينبغي أن يكون في البيت شئ يشغل
المصلي . وخال صفوان المذكور في الاسناد قال ابن السراج : هو مسافع بن شيبة ، وأم منصور
المذكورة هي صفية بنت شيبة القرشية العبدرية وقد جاءت مسماة في بعض طرق هذا
الحديث ، واختلف في صحبتها ، وقد جاءت أحاديث ظاهرة في صحبتها . وعثمان بن طلحة
المذكور هو القرشي العبدري الحجبي بفتح الحاء المهملة وبعدها جيم مفتوحة وباء
نيل الأوطار — صفحة 173
مساهمون: الشوكاني
ص١٧٣