وعن سهل بن سعد : أن رجلا قال : يا رسول الله أرأيت رجلا وجد
مع امرأته رجلا أيقتله ؟ الحديث فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد متفق عليه .
الحديث سيأتي بطوله في كتاب اللعان ويأتي شرحه إن شاء الله هنالك . وساقه
المصنف هنا للاستدلال به على جواز اللعان في المسجد . وقد جعلت الهادوية إيقاعه
في غير المسجد مندوبا ولا وجه له ، والتعليل بأنه ربما كان مفضيا إلى الحد إذا أقر أحد
الزوجين بكذبه باطل لأن تسبب الحد عنه نادر لا يستلزم وقوع الحد فيه .
وعن جابر بن سمرة قال : شهدت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكثر
من مائة مرة في المسجد وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية فربما تبسم
معهم رواه أحمد .
الحديث أخرجه أيضا الترمذي بلفظ : جالست النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أكثر من مائة مرة فكان أصحابه يتناشدون العر ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية
وهو ساكت فربما تبسم معهم وقال : هذا حديث صحيح . ( والحديث ) يدل على
جواز إنشاد الشعر في المسجد ، وقد تقدم الكلام في ذلك .
وعن سعيد بن المسيب قال : مر عمر في المسجد وحسان فيه ينشد فلحظ
إليه فقال : كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك ، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال : أنشدك
الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول أجب عني : اللهم أيده بروح
القدس ؟ قال : نعم متفق عليه .
قوله : قال مر عمر رواية سعيد لهذه القصة مرسلة عندهم لأنه لم يدرك زمن المرور ،
لكن يحمل على أن سعيدا سمع ذلك من أبي هريرة بعد أو من حسان ، أو وقع لحسان
استشهاد بأبي هريرة مرة أخرى فحضر ذلك سعيد . قوله : وفيه من هو خير منك
يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قوله : أنشدك الله بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة
أي سألتك الله ، والنشد بفتح النون وسكون المعجمة التذكير . قوله : أيده بروح
القدس أي قوه ، وروح القدس المراد به هنا جبريل بدليل حديث البراء عند البخاري
بلفظ : وجبريل معك والمراد بالإجابة الرد على الكفار الذين هجوا رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم . وفي الترمذي عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ينصب لحسان منبرا في المسجد فيقوم عليه يهجو الكفار وأخرجه الحاكم في
نيل الأوطار — صفحة 169
مساهمون: الشوكاني
ص١٦٩