يعني الملائكة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ
قال : السفرة : الذين يحصون الأعمال . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : قول من قال : هم الملائكة الذين يسفرون بين الله ورسله بالوحي . وسفير القوم : الذي يسعى بينهم بالصلح ، يقال :
سفرت بين القوم : إذا أصلحت بينهم ؛ ومنه قول الشاعر :
وما أدع السفارة بين قومي * وما أمشي بغش إن مشيت
وإذا وجه التأويل إلى ما قلنا ، احتمل الوجه الذي قاله القائلون هم الكتبة ، والذي قاله القائلون هم القراء ، لأن الملائكة هي التي تقرأ الكتب ، وتسفر بين الله وبين رسله . وقوله :
كِرامٍ بَرَرَةٍ
والبررة :
جمع بار ، كما الكفرة جمع كافر ، والسحرة جمع ساحر ، غير أن المعروف من كلام العرب إذا نطقوا بواحدة أن يقولوا : رجل بر ، وامرأة برة ، وإذا جمعوا ردوه إلى جمع فاعل ، كما قالوا : رجل سري ، ثم قالوا في جمعه : قوم سراة ، وكأن القياس في واحده أن يكون ساريا . وقد حكي سماعا من بعض العرب : قوم خيرة بررة ، وواحد الخيرة : خير ، والبررة : بر . قوله :
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ
يقول تعالى ذكره : لعن الإنسان الكافر ما أكفره وبنحو الذي قلنا في ذلك قال مجاهد . حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : ثنا عبد الحميد الحماني ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، قال : ما كان في القرآن
قُتِلَ الْإِنْسانُ
أو فعل بالإنسان ، فإنما عني به الكافر . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ
بلغني أنه الكافر . وفي قوله :
أَكْفَرَهُ
وجهان . أحدهما : التعجب من كفره ، مع إحسان الله إليه ، وأياديه عنده . والآخر : ما الذي أكفره ، أي أي شيء أكفره ؟ القول في تأويل قوله تعالى :
مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ . . .
لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ
يقول تعالى ذكره : من أي شيء خلق الإنسان الكافر ربه حتى يتكبر . ويتعظم عن طاعة ربه ، والإقرار بتوحيده . ثم بين جل ثناؤه الذي منه خلقه ، فقال
مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ
أحوالا : نطفة تارة ، ثم علقة أخرى ، ثم مضغة ، إلى أن أتت عليه أحواله ، وهو في رحم أمه .
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
يقول : ثم يسره للسبيل ، يعني للطريق . واختلف أهل التأويل في السبيل الذي يسره لها ، فقال بعضهم : هو خروجه من بطن أمه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال :
ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ،
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
يعني بذلك : خروجه من بطن أمه يسره له . حدثني ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن إسماعيل ، عن أبي صالح
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
قال : سبيل الرحم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن السدي
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
قال : خروجه من بطن أمه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
قال : خروجه من بطن أمه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
قال : أخرجه من بطن أمه . وقال آخرون : بل معنى ذلك : طريق الحق والباطل ، بيناه له وأعملناه ، وسهلنا له العمل به . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
قال : هو كقوله :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ،