تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
إذا فتحت ، بنية طعامه أنا صببنا الماء صبا . والصواب من القول في ذلك عندي : أنهما قراءتان معروفتان : فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله :
أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا
يقول : أنا أنزلنا الغيث من السماء إنزالا ، وصببناه عليها صبا .
ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا
يقول : ثم فتقنا الأرض ، فصدعناها بالنبات .
فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا
يعني حب الزرع ، وهو كل ما أخرجته الأرض من الحبوب ، كالحنطة والشعير وغير ذلك .
وَعِنَباً
يقول : وكرم عنب .
وَقَضْباً
يعني بالقضب : الرطبة ، وأهل مكة يسمون القت القضب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَقَضْباً
يقول : الفصفصة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَقَضْباً
قال : والقضب : الفصافص . قال أبو جعفر رحمه الله : الفصفصة : الرطبة . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَقَضْباً
يعني الرطبة . حدثنا بشر ، قال : ثنا عبد الواحد بن زياد ، قال : ثنا يونس ، عن الحسن ، في قوله :
وَقَضْباً
قال : القضب : العلف . وقوله :
وَزَيْتُوناً
وهو الزيتون الذي منه الزيت .
وَنَخْلًا وَحَدائِقَ غُلْباً
وقد بينا أن الحديقة البستان المحوط عليه . وقوله :
غُلْباً
يعني : غلاظا . ويعني بقوله :
غُلْباً
أشجارا في بساتين غلاظ . والغلب : جمع أغلب ، وهو الغليظ الرقبة من الرجال ؛ ومنه قول الفرزدق :
عوى فأثار أغلب ضيغميا * فويل ابن المراغة ما استثارا
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، على اختلاف منهم في البيان عنه ، فقال بعضهم : هو ما التف من الشجر واجتمع . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، في قوله :
وَحَدائِقَ غُلْباً
قال : الحدائق : ما التف واجتمع . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَحَدائِقَ غُلْباً
قال : طيبة . وقال آخرون : الحدائق : نبت الشجر كله . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو هشام ، قال : ثنا ابن فضيل ، قال : . ثنا عصام ، عن أبيه أبو عصام : الحدائق : نبت الشجر كلها . حدثني محمد بن سنان القزاز ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن شبيب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس :
وَحَدائِقَ غُلْباً
قال : الشجر يستظل به في الجنة . وقال آخرون : بل الغلب : الطوال . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس
وَحَدائِقَ غُلْباً
يقول : طوالا . وقال آخرون : هو النخل الكرام . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله :
وَحَدائِقَ غُلْباً
والغلب : النخل الكرام . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
وَحَدائِقَ غُلْباً
قال : النخل الكرام . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَحَدائِقَ غُلْباً
: عظام النخل العظيمة الجذع ، قال : والغلب من الرجال : العظام الرقاب ، يقال : هو أغلب الرقبة : عظيمها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبيه أبو سفيان ، عن عكرمة
حَدائِقَ غُلْباً
قال : عظام الأوساط . القول في تأويل قوله تعالى :
وَفاكِهَةً وَأَبًّا مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 37 | محمد بن جرير الطبري