قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
قال :
على نحو
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : سبيل الشقاء والسعادة ، وهو كقوله :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، معمر ، عن قتادة ، قال : قال الحسن ، في قوله :
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
قال : سبيل الخير .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
قال : هداه للإسلام الذي يسره له ، وأعلمه به ، والسبيل سبيل الإسلام . وأولى التأويلين في ذلك عندي بالصواب .
قول من قال : ثم الطريق ، وهو الخروج من بطن أمه يسره . وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب ، لأنه أشبههما بظاهر الآية ، وذلك أن الخبر من الله قبلها وبعدها عن صفته خلقه ، وتدبيره جسمه ، وتصريفه إياه في الأحوال ، فالأولى أن يكون أوسط ذلك نظير ما قبله وبعده . وقوله :
ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ
يقول : ثم قبض روحه ، فأماته بعد ذلك . يعني بقوله :
فَأَقْبَرَهُ
: صيره ذا قبر ، والقابر : هو الدافن الميت بيده ، كما قال الأعشى :
لو أسندت ميتا إلى نحرها * عاش ولم ينقل إلى قابر
والمقبر : هو الله ، الذي أمر عباده أن يقبروه بعد وفاته ، فصيره ذا قبر . والعرب تقول فيما ذكر لي : بترت ذنب البعير ، والله أبتره ؛ وعضبت قرن الثور والله أعضبه ؛ وطردت عني فلانا ، والله أطرده ، صيره طريدا .
وقوله :
ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ
يقول : ثم إذا شاء الله أنشره بعد مماته وأحياه ، يقال : أنشر الله الميت ، بمعنى :
أحياه ، ونشر الميت بمعنى حيي هو بنفسه ؛ ومنه قول الأعشى :
حتى يقول الناس مما رأوا * يا عجبا للميت الناشر
وقوله :
كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ
يقول تعالى ذكره : كلا ليس الأمر كما يقول هذا الإنسان الكافر ، من أنه قد أدى حق الله عليه ، في نفسه وماله ،
لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ
: لم يؤد ما فرض عليه من الفرائض ربه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ
قال : لا يقضي أحد أبدا ما افترض عليه . وقال الحرث : كل ما افترض عليه . القول في تأويل قوله تعالى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ . . .
شَقَقْنَا
يقول تعالى ذكره :
فلينظر هذا الإنسان الكافر المنكر توحيد الله إلى طعامه كيف دبره ؟ حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ
وشرابه ، قال : إلى مأكله ومشربه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث قال :
ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ
:
آية لهم . واختلفت القراء في قراءة قوله :
أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا
فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة بكسر الألف من " أنا " ، على وجه الاستئناف ، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة " أنا " بفتح الألف ، بمعنى : فلينظر الإنسان إلى أنا ، فيجعل " أنا " في موضع خفض ، على نية تكرير الخافض ، وقد يجوز أن يكون رفعا