الشريف في جاهليته ، رجاء أن يسلم ، وكان عن هذا يتلهى وقوله :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وما يدريك يا محمد ، لعل هذا الأعمى الذي عبست في وجهه يزكى : يقول : يتطهر من ذنوبه . وكان ابن زيد يقول في ذلك ما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
لَعَلَّهُ يَزَّكَّى
: يسلم . قوله :
أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى
يقول : أو يتذكر فتنفعه الذكرى : يعني يعتبر فينفعه الاعتبار والاتعاظ ، والقراءة على رفع : " فتنفعه " عطفا به على قوله :
يَذَّكَّرُ
، وقد روي عن عاصم النصب فيه والرفع ، والنصب على أن تجعله جوابا بالفاء للعل ، كما قال الشاعر :
عل صروف الدهر أو دولاتها * يدلننا اللمة من لماتها
فتستريح النفس من زفراتها * وتنقع الغلة من غلاتها
" وتنقع " يروى بالرفع والنصب . القول في تأويل قوله تعالى :
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم :
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى
بماله . فأنت له تتعرض ، رجاء أن يسلم . حدثنا ابن حميد ، قال :
ثنا مهران ، عن سفيان
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى
قال : نزلت في العباس . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى
قال : عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة .
عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى
يقول : وأي شيء عليك إن لايتطهر من كفره فيسلم ؟ يقول :
وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى وَهُوَ يَخْشى
يقول وأما هذا الأعمى الذي جاءك سعيا . وهو يخشى الله ويتقيه .
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى
يقول :
فأنت عنه تعرض ، وتشاغل عنه بغيره وتغافل . القول في تأويل قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ . . .
قُتِلَ الْإِنْسانُ
يقول تعالى ذكره :
كَلَّا
ما الأمر كما تفعل يا محمد ، من أن تعبس في وجه من جاءك يسعى وهو يخشى ، وتتصدى لمن استغنى
إِنَّها تَذْكِرَةٌ
يقول : إن هذه العظة وهذه السورة
تَذْكِرَةٌ
يقول : عظة وعبرة .
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
يقول : فمن شاء من عباد الله ذكره ، يقول : ذكر تنزيل الله ووحيه ، والهاء في قوله " إنها " للسورة ، وفي قوله " ذكره " للتنزيل والوحي .
فِي صُحُفٍ
يقول إنها تذكرة
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ
مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ
يعني في اللوح المحفوظ ، وهو المرفوع المطهر عند الله . وقوله :
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ
يقول : الصحف المكرمة بأيدي سفرة ، جمع سافر . واختلف أهل التأويل فيهم ما هم ؟ فقال بعضهم : هم كتبة . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله :
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ
يقول : كتبة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ
قال : الكتبة . وقال آخرون : هم القراء . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال :
ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ
قال : هم القراء . وقال آخرون : هم الملائكة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ