وحذره عباده . حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا سهل بن عامر ، قال : ثنا مالك بن مغول ، عن القاسم بن الوليد ، في قوله :
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى
قال : سيق أهل الجنة إلى الجنة ، وأهل النار إلى النار . وقوله :
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى
يقول : إذا جاءت الطامة يوم يتذكر الإنسان ما عمل في الدنيا من خير وشر ، وذلك سعيه .
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ
يقول : وأظهرت الجحيم ، وهي نار الله لمن يراها .
لِمَنْ يَرى
يقول :
لأبصار الناظرين . القول في تأويل قوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى
يقول تعالى ذكره : فأما من عتا على ربه ، وعصاه واستكبر عن عبادته . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
طَغى
قال : عصى . قوله :
وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا
يقول : وآثر متاع الحياة الدنيا على كرامة الآخرة ، وما أعد الله فيها لأوليائه ، فعمل للدنيا ، وسعى لها ، وترك العمل للآخرة .
فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى
يقول : فإن نار الله التي اسمها الجحيم ، هي منزله ومأواه ، ومصيره الذي يصير إليه يوم القيامة . وقوله :
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى
يقول : وأما من خاف مسألة الله إياه عمد وقوفه يوم القيامة بين يديه ، فاتقاه ، بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه
وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى
يقول : ونهى نفسه عن هواها فيما يكرهه الله ، ولا يرضاه منها ، فزجرها عن ذلك ، وخالف هواها إلى ما أمره به ربه .
فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
يقول : فإن الجنة هي مأواه ومنزله يوم القيامة . وقد ذكرنا أقوال أهل التأويل في معنى قوله :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ
فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها . . .
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد :
يسألك يا محمد هؤلاء المكذبون بالبعث عن الساعة التي تبعث فيها الموتى من قبورهم أيان مرساها ، متى قيامها وظهورها ؟ وكان الفراء يقول : إن قال قائل : إنما الإرساء للسفينة ، والجبال الراسية وما أشبههن ، فكيف وصف الساعة بالإرساء ؟ قلت : هي بمنزلة السفينة إذا كانت جارية فرست ، ورسوها : قيامها ؛ قال : وليس قيامها كقيام القائم ، إنما هي كقولك : قد قام العدل ، وقام الحق : أي ظهر وثبت . قال أبو جعفر رحمه الله : يقول الله لنبيه :
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها
يقول :
في أي شيء أنت من ذكر الساعة والبحث عن شأنها . وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر ذكر الساعة ، حتى نزلت هذه الآية . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن الساعة ، حتى أنزل الله عز وجل :
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ؟ إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها
. حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن إسماعيل ، عن طارق بن شهاب ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال يذكر شأن الساعة حتى نزلت
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها
؟ إلى
مَنْ يَخْشاها
. حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها
قال : الساعة . وقوله :
إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها
يقول : إلى