الجزء التاسع والعشرون
[ تفسير سورة الملك ]
القول في تأويل قوله تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ . . .
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ . . .
الْعَزِيزُ الْغَفُورُ
يعني بقوله تعالى ذكره :
تَبارَكَ
تعاظم وتعالى
الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ
بيده ملك الدنيا والآخرة وسلطانهما نافذ فيهما أمره وقضاؤه .
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
يقول : وهو على ما يشاء فعله ذو قدرة لا يمنعه من فعله مانع ، ولا يحول بينه وبينه عجز .
وقوله :
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
فأمات من شاء وما شاء ، وأحيا من أراد وما أراد إلى أجل معلوم .
ليبلوكم أيكم أحسن عملا يقول ليختبركم فينظر أيكم له أيها الناس أطوع وإلى طلب رضاه أسرع .
وقد : حدثني ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
قال : أذل الله ابن آدم بالموت ، وجعل الدنيا دار حياة ودار فناء ، وجعل الآخرة دار جزاء وبقاء . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ
ذكر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " إن الله أذل ابن آدم بالموت " . . وقوله :
وَهُوَ الْعَزِيزُ
يقول : وهو القوي الشديد انتقامه ممن عصاه ، وخالف أمره
الْغَفُورُ
ذنوب من أناب إليه وتاب من ذنوبه . القول في تأويل قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ
. . . إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
يقول تعالى ذكره : مخبرا عن صفته
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً
طبقا فوق