بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
يُبَصَّرُونَهُمْ
المؤمنون يبصرون الكافرين . وقال آخرون : بل عني بذلك الكفار الذين كانوا أتباعا لآخرين في الدنيا على الكفر ، أنهم يعرفون المتبوعين في النار . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
يُبَصَّرُونَهُمْ
قال : يبصرون الذين أضلوهم في الدنيا في النار . وأولى الأقوال في ذلك بالصحة ، قول من قال : معنى ذلك : ولا يسال حميم حميما عن شأنه ، ولكنهم يبصرونهم فيعرفونهم ، ثم يفر بعضهم من بعض ، كما قال جل ثناؤه :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
. وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالصواب ، لأن ذلك أشبهها بما دل عليه ظاهر التنزيل ، وذلك أن قوله :
يُبَصَّرُونَهُمْ
تلا قوله :
وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً
فلأن تكون الهاء والميم من ذكرهم أشبه منها بأن تكون من ذكر غيرهم . واختلفت القراء في قراءة قوله :
وَلا يَسْئَلُ
فقرأ ذلك عامة قراءة الأمصار سوى أبي جعفر القارئ وشيبة بفتح الياء ؛ وقرأه أبو جعفر وشيبة : " ولا يسئل " بضم الياء ، يعني : لا يقال لحميم أين حميمك ؟ ولا يطلب بعضهم من بعض . والصواب من القراءة عندنا فتح الياء ، بمعنى : لا يسأل الناس بعضهم بعضا عن شأنه ، لصحة معنى ذلك ، ولإجماع الحجة من القراء عليه .
القول في تأويل قوله تعالى :
يَوَدُّ الْمُجْرِمُ . . .
وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ . . .
يُنْجِيهِ
يقول تعالى ذكره : يود الكافر يومئذ ويتمنى أنه يفتدي من عذاب الله إياه ذلك اليوم ببنيه وصاحبته ، وهي زوجته ، وأخيه وفصيلته ، وهم عشيرته التي تؤويه ، يعني التي تضمه إلى رحله ، وتنزل فيه امرأته ، لقربة ما بينها وبينه ، وبمن في الأرض جميعا من الخلق ، ثم ينجيه ذلك من عذاب الله إياه ذلك اليوم . وبدأ جل ثناؤه بذكر البنين ، ثم الصاحبة ، ثم الأخ ، إعلاما منه عباده أن الكافر من عظيم ما ينزل به يومئذ من البلاء يفتدي نفسه ، لو وجد إلى ذلك سبيل بأحب الناس إليه ، كان في الدنيا ، وأقربهم إليه نسبا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ
الأحب فالأحب ، والأقرب فالأقرب من أهله وعشيرته لشدائد ذلك اليوم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ
قال : قبيلته . حدثني يونس ، قال :
أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَصاحِبَتِهِ
قال : الصاحبة الزوجة
وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ
قال : فصيلته : عشيرته . القول في تأويل قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّها لَظى . . .
أَدْبَرَ وَ . . .
فَأَوْعى
يقول تعالى ذكره : كلا ليس ذلك كذلك ، ليس ينجيه من عذاب الله شيء . ثم ابتدأ الخبر عما أعده له هنا لك جل ثناؤه ، فقال :
إِنَّها لَظى
ولظى : اسم من أسماء جهنم ، ولذلك لم يجر .
واختلف أهل العربية في موضعها ، فقال بعض نحويي البصرة : موضعها نصب على البدل من الهاء ، وخبر إن :
نَزَّاعَةً
قال : وان شئت جعلت لظى رفعا على خبر إن ، ورفعت
نَزَّاعَةً
على الابتداء . وقال بعض من أنكر ذلك : لا ينبغي أن يتبع الظاهر المكنى إلا في الشذوذ ؛ قال : والاختيار
إِنَّها لَظى نَزَّاعَةً