في وجوههم ، وسرورا في قلوبهم . حدثني يونس ، قال أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله :
وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً
قال : نعمة وسرورا . القول في تأويل قوله تعالى :
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
يقول تعالى ذكره : وأثابهم الله بما صبروا في الدنيا على طاعته ، والعمل بما يرضيه عنهم جنة وحريرا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
يقول : وجزاهم بما صبروا على طاعة الله ، وصبروا عن معصيته ومحارمه ، جنة وحريرا . وقوله :
مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ
يقول : متكئين في الجنة على السرر في الحجال ، وهي الأرائك واحدتها أريكة . وقد بينا ذلك بشواهده ، وما فيه من أقوال أهل التأويل فيما مضى بما أغنى عن إعادته ، غير أنا نذكر في هذا الموضع من الرواية بعض ما لم نذكره إن شاء الله تعالى قبل .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد عن ابن عباس قوله :
مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ
يعني : الحجال . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة
مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ
كنا نحدث أنها الحجال فيها الأسرة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن الحصين عن مجاهد
مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ
قال : السرر في الحجال . ونصب
مُتَّكِئِينَ
فيها على الحال من الهاء والميم . وقوله
لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً
يقول تعالى ذكره : لا يرون فيها شمسا فيؤذيهم حرها ، ولا زمهريرا ، وهو البرد الشديد ، فيؤذيهم بردها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا زياد بن عبد الله الحساني ، قال : ثنا مالك بن سعير ، الأعمش عن مجاهد قال : الزمهرير : البرد المفظع . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة قال الله :
لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً
يعلم أن شدة الحر تؤذي ، وشدة القر تؤذي ، فوقاهم الله أذاهما . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا وهب بن جرير ، قال : ثنا شعبة ، عن السدي ، عن مرة بن عبد الله قال في الزمهرير : إنه لون من العذاب ، قال الله :
لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً
.
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " اشتكت النار إلى ربها ، فقالت رب أكل بعضي بعضا ، فنفسني ، فأذن لها في كل عام بنفسين ؛ فأشد ما تجدون من البرد من زمهرير جهنم وأشد ما تجدون من الحر من حر جهنم " . القول في تأويل قوله تعالى :
وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا وَيُطافُ
يعني تعالى ذكره بقوله :
وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها
وقربت منهم ظلال أشجارها . ولنصب دانية أوجه : أحدها : العطف به على قوله
مُتَّكِئِينَ فِيها
. والثاني :
العطف به على موضع قوله
لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً
لأن موضعه نصب ، وذلك أن معناه : متكئين فيها على الأرائك ، غير رائين فيها شمسا . والثالث : نصبه على المدح ، كأنه قيل : متكئين فيها على الأرائك ، ودانية بعد عليهم ظلالها ، كما يقال : عند فلان جارية جميلة ، وشابة بعد طرية ، تضمر مع هذه الواو فعلا ناصبا للشابة ، إذا أريد به المدح ، ولم يرد به النسق ؛ وأنثت دانية لأن الظلال جمع . وذكر أن ذلك دانية في قراءة عبد الله بالتذكير : " ودانيا عليهم ظلالها " وإنما ذكر لأنه فعل متقدم ، وهي في قراءة فيما بلغني : " ودان " رفع على الاستئناف . وقوله :
وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا
يقول : وذلل لهم اجتناء ثمر شجرها ، كيف شاءوا قعودا وقياما ومتكئين . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ،