تعبس فيه الوجوه من شدة مكارهه ، ويطول بلاء أهله ، ويشتد . والقمطرير : هو الشديد ، يقال : هو يوم قمطرير ، أو يوم قماطر ، ويوم عصيب . وعصبصب ، وقد اقمطر اليوم يقمطر اقمطرارا ، وذلك أشد الأيام وأطوله في البلاء والشدة ؛ ومنه قول بعضهم :
بني عمناهل تذكرون بلاءنا * عليكم إذا ما كان يوم قماطر
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في العبارة عن معناه ، فقال بعضهم : هو أن يعبس أحدهم ، فيقبض بين عينيه حتى يسيل من بين عينيه مثل القطران . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا مصعب بن سلام التميمي ، عن سعيد ، عن عكرمة عن ابن عباس في قوله :
عَبُوساً قَمْطَرِيراً
قال : يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران .
حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن هارون بن عنترة ، عن أبيه عن ابن عباس في قوله
يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
قال : القمطرير : المقبض بين عينيه . حدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : ثنا محمد بن الصلت ، قال : ثنا أبو كدينة ، عن قابوس ، عن أبيه أبو قابوس قال : سألت ابن عباس عن قوله
قَمْطَرِيراً
قال : يقبض ما بين العينين . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن هارون بن عنترة ، عن أبيه عن ابن عباس
يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
قال : يقبض ما بين العينين .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه عن ابن عباس قوله :
إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
قال : يوم يقبض فيه الرجل ما بين عينيه ووجهه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله :
إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
عبست فيه الوجوه ، وقبضت ما بين أعينها كراهية ذلك اليوم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر عن قتادة
قَمْطَرِيراً
قال : تقبض فيه الجباه ؛ وقوم يقولون : القمطرير : الشديد . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن هارون بن عنترة ، عن أبيه عنترة عن ابن عباس قال : المقبض ما بين العينين .
قال : وثنا وكيع ، عن عمر بن ذر عن مجاهد قال : هو المقبض ما بين عينيه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه ، عن أبي عمرو عن عكرمة قال : القمطرير : ما يخرج من جباههم مثل القطران ، فيسيل على وجوهم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله :
قَمْطَرِيراً
قال : يقبض الوجه بالبسور . وقال آخرون : العبوس : الضيق ، والقمطرير : الطويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي عن ابن عباس قوله :
عَبُوساً
يقول : ضيقا . وقوله :
قَمْطَرِيراً
يقول : طويلا وقال آخرون : القمطرير : الشديد . ذكر من قال ذلك . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في :
إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
قال : العبوس : الشر ، والقمطرير : الشديد . وقوله :
فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً
يقول جل ثناؤه : فدفع الله عنهم ما كانوا في الدنيا يحذرون من شر اليوم العبوس القمطرير بما كانوا في الدنيا يعملون مما يرضى عنهم ربهم ، لقاهم نضرة في وجوههم ، وسرورا في قلوبهم .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء عن الحسن في قوله :
وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً
قال : نضرة في الوجوه ، وسرورا في القلوب .
حدثني بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله :
وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً
نضرة