وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
قال : تندم على ما فات وتلوم عليه . وقال آخرون : بل اللوامة : الفاجرة . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
أي الفاجرة . وقال آخرون : بل هي المذمومة . ذكر من قال ذلك : حدثني على ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله :
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
يقول : المذمومة . وهذه الأقوال التي ذكرناها عمن ذكرناها عنه وإن اختلفت بها ألفاظ قائليها ، فمتقاربات المعاني ، وأشبه القول في ذلك بظاهر التنزيل أنها تلوم صاحبها على الخير والشر ، وتندم على ما فات ، والقراء كلهم مجمعون على قراءة هذه بفصل " لا " من أقسم . وقوله :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ
يقول تعالى ذكره : أيظن ابن آدم أن لن نقدر على جمع عظامه بعد تفرقها ، بلى قادرين على أعظم من ذلك ، أن نسوي بنانه ، وهي أصابع يديه ورجليه ، فنجعلها شيئا واحدا كخف البعير ، أو حافر الحمار ، فكان لا يأخذ ما يأكل إلا بفيه كسائر البهائم ، ولكنه فرق أصابع يديه يأخذ بها ، ويتناول ويقبض إذا شاء ويبسط ، فحسن خلقه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال :
ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن أبي الخير بن تميم ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال لي ابن عباس : سل ، فقلت :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
قال : لو شاء لجعله خفا أو حافرا .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
قال : أنا قادر على أن أج كفه مجمرة مثل خف البعير حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عطية ، عن إسرائيل ، عن مغيرة ، عمن حدثه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
قال : نجعله خفا أو حافرا . حدثنا أبو كريب قال ثنا وكيع ، عن النضر ، عن عكرمة
عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
قال : على أن نجعله مثل خف البعير ، أو حافر الحمار . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله :
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
قال : جعلها يدا ، وجعلها أصابع يقبضهن ويبسطهن ، ولو شاء لجمعهن ، فاتقيت الأرض بفيك ، ولكن سواك خلقا حسنا .
قال أبو رجاء : وسئل عكرمة فقال : لو شاء لجعلها كخف البعير . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
رجليه ، قال : كخف البعير فلا يعمل بهما شيئا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
قادر والله على أن يجعل بنانه كحافر الدابة ، أو كخف البعير ولو شاء لجعله كذلك ، فإنما ينقي طعامه بفيه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله
عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
قال : لو شاء جعل بنانه مثل خف البعير ، أو حافر الدابة . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله
عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
قال : البنان : الأصابع ، يقول : نحن قادرون على أن نجعل بنانه مثل خف البعير . واختلف أهل العربية في وجه نصب
قادِرِينَ
فقال بعضهم :
نصب لأنه واقع موقع نفعل ، فلما رد إلى فاعل نصب ، وقالوا : معنى الكلام : أيحسب الإنسان أن لن