يا بنت لؤي خيرة لخيره * أحوالها في الحي مثل القسورة
وقال آخرون : هي أصوات الرجال . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس
فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
قال : ركز الناس أصواتهم . قال أبو كريب ، قال سفيان :
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً
وقال آخرون : بل هو الأسد . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبي هريرة
فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
قال : هو الأسد . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن ابن سيلان ، أن أبا هريرة كان يقول في قول الله :
فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
قال :
هو الأسد . حدثني محمد بن معمر ، قال : ثنا هشام ، عن زيد بن أسلم ، في قول الله :
فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
قال : الأسد . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني داود بن قيس عن زيد بن أسلم ، في قول الله :
فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
قال : هو الأسد . حدثنا محمد بن خالد بن خداش ، قال ثني سلم بن قتيبة ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن علي ، بن زيد ، عن يوسف بن مهران ؛ عن ابن عباس ؛ أنه سئل عن قوله :
فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
قال : هو بالعربية : الأسد ، وبالفارسية : شار ، وبالنبطية : أريا ، وبالحبشية :
قسورة . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله
فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
يقول : الأسد . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا حفص بن غياث ، عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبي هريرة قال : الأسد . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
قال : القسورة : الأسد . وقوله :
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً
يقول تعالى ذكره : ما بهؤلاء المشركين في إعراضهم عن هذا القرآن أنهم لا يعلمون أنه من عند الله ، ولكن كل رجل منهم يريد أن يؤتى كتابا من السماء ينزل عليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً
قال : قد قال قائلون من الناس : يا محمد إن سرك أن نتبعك فأتنا بكتاب خاصة إلى فلان وفلان ، نؤمر فيه باتباعك ، قال قتادة : يريدون أن يؤتوا براءة بغير عمل . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال :
ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً
قال : إلى فلان من رب العالمين . وقوله :
كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ
يقول تعالى ذكره : ما الأمر كما يزعمون من أنهم لو أوتوا صحفا منشرة صدقوا ، بل لا يخافون الآخرة ، يقول : لكنهم لا يخافون عقاب الله ، ولا يصدقون بالبعث والثواب والعقاب فذلك الذي دعاهم إلى الإعراض عن تذكرة الله ، وهون عليهم ترك الاستماع لوحيه وتنزيله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله :
كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ
إنما أفسدهم أنهم كانوا لا يصدقون بالآخرة ، ولا يخافونها ، هو الذي أفسدهم . القول في تأويل قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ . . .
وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ
يعني جل ثناؤه بقوله :
كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ
ليس الأمر كما يقول هؤلاء المشركون في هذا القرآن